تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لجهلهم بالتقريب المذكور . وأمّا الاصطلاح المستحدث ، فلم يثبت في العلم كما ثبت في الفقه ، وكأنّ الوجه فيه أنّ الفقه لمّا اعتبر في مفهومه لغة ثمّ عرفا تدقيق النظر واستعمال الفطنة ، خصّ بعلم الفروع بتلك المناسبة ، لاحتياجه إلى مزيد تدقيق واستعمال فطنة ، بخلاف العلم فإنّه لم يعتبر ذلك في مفهومه لا لغة ولا عرفا . وأنت خبير بأنّ في الآية جعل العلم موجبا للخشية ، ومعناه كما قيل : إنّ الخشية لا توجد بدون العلم ، لا كلّما وجد العلم وجدت الخشية ، ليلزم أنّ ما لا خشية فيه لا يكون علما . وقال الطبرسي رحمه اللّه : ومتى قيل قد نرى من العلماء من لا يخاف اللّه ويركب المعاصي ، فالجواب أنّه لا بدّ من أن يخافه مع العلم به ، وإن كان ربما يؤثر المعصية عند غلبة الشهوة لعاجل اللذّة « 1 » . والظاهر من كلامه هذا أنّ العلم باللّه لا ينفكّ عن الخشية له ، كما أنّ الخشية له لا تنفكّ عن العلم به ، فهما متلازمان ، فكلّ ما تحقّق أحدهما تحقّق الآخر ، كما أشار إليه الغزالي . ولمّا كان مدار الخشية على معرفة المخشي ، كانت الخشية له تعالى على حسب العلم بنعوت كماله وصفات جلاله ، فمن كان أعلم به كان أخشى له . وفي الحديث : أعلمكم باللّه أشدّكم خشية له « 2 » . هذا ، وقال بعض الفضلاء : المراد بالعلم قريب ممّا يراد من الفقه ، لا المعاني المصطلحة المستحدثة ، كحصول الصورة ، أو الصورة الحاصلة عند العقل ، أو ملكة تقتدر بها على إدراكات جزئية وما أشبه ذلك ، فإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وليس
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 407 . ( 2 ) نفس المصدر .