تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والأوّل بعيد بل غير واقع ، والثاني لا ينفي كون النظر إليه عبادة ، كيف ومداد العلماء يرجّح على دماء الشهداء ، ولا أقلّ من أن يكون هذا غير مدفوع عنه بتركه بعض الأعمال ، فتأمّل . فإن كان مع احتوائه على الأصول والفروع عالما بما خلاهنّ ، كان فاضلا ، ويكون النظر إلى وجهه أفضل وأكثر ثوابا . روى إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام ، قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسجد ، فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : علّامة . فقال : وما العلّامة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهلية والأشعار العربية . قال : فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : هذا علم لا يضرّ من جهله ، ولا ينفع من علمه ، ثمّ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل « 1 » . ويستفاد منه أنّ العلم النافع بعد العلم بالأصول هو هذه الثلاثة ، فالأوّل هو العلم بالكتاب ، والثاني هو العلم بالأحكام ، والثالث إشارة إلى الأحاديث المنقولة عنهم عليهم السّلام . ولا يخفى أنّ العلم بالأصول أيضا يستفاد من هذه الثلاثة ، فتأمّل فمن علمها فهو العالم الذي يكون النظر إلى وجهه عبادة ، وفّقنا اللّه لذلك بمنّه . وتمّ استنساخ وتحقيق هذه الرسالة في ( 21 ) محرّم الحرام سنة ( 1411 ) ه ، في مشهد مولانا الرضا عليه السّلام ، على يد العبد الفقير السيّد مهدي الرجائي عفي عنه . وتمّ مراجعتها ثانيا في يوم السبت ( 6 ) ذي الحجّة الحرام سنة ( 1426 ) ه ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 32 ح 1 .