فلا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع « 1 »
وهذا يدلّ على أنّ العلم يطلق على العلم بالشرعيات وهو المسموع ، وعلى العلم بأصول الدين وهو المطبوع ، سواء أوجب الخشية أم لا .
وبالجملة العلم هو اليقين الذي لا يدخله احتمال ، هذا هو الأصل فيه لغة وشرعا وعرفا ، وكثيرا ما يطلق على الاعتقاد الراجح المستفاد من سند ، سواء كان يقينيا أم ظنّيا .
ومنه قوله تعالى :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
« 2 » الآية ، أراد الظنّ المتآخم للعلم لا العلم حقيقة ، فإنّه غير ممكن ، وعبّر عن الظنّ بالعلم إيذانا بأنّه كهو في وجوب العمل به ، فتأمّل .
وممّا قرّرناه يمكن أن يستفاد أنّ الجامع لعلمي الأصول والفروع هو العالم الذي يكون النظر إلى وجهه عبادة ، والمتكفّل لذلك علمي الكلام والفقه ، ولكلّ في زماننا هذا متعلّقات لا يتحصّل إلّا بها ، فمن لم يحصلها فلا عبرة به ولا بعلمه .
والحاصل أنّ المراد بالعالم هنا من يعلم الأصول والفروع بالأدلّة التفصيلية التي يقتدر معها على التحرير والتقرير ودفع الشكوك والشبهات .
ولمّا كان كمال القسم العملي بالعمل ، فمن لم يعمل به فكأنّه ليس بعالم ، ولذلك سلبوه عنه في الأخبار ، وإلّا فهو عالم ينتفع بعلمه في دفع شكوك المعاندين وشبهات الجاهلين ، وإن لم ينتفع هو بهذا القسم لتركه العمل بمقتضاه كلّا أو بعضا .
هامش
( 1 ) ديوان الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ص 61 .
( 2 ) سورة الممتحنة : 10 .