تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
البيت عليهم السّلام . فلا يكون النظر إلى علماء السّنة عبادة ، بل هو محض معصية ، كما يظهر من قوله عليه السّلام « تحريف الغالين » إلى آخر ما أفاده وأجاده ، فإنّ المراد بهم هؤلاء الضالّون الغالون المحرّفون المبطلون المنتحلون الجاهلون المأوّلون ، كأبي حنيفة في عصر عليه السّلام ، وإخوته الثلاثة في سائر الأعصار ، ومن يمشي ممشاهم . وإذا كان النظر إلى العالم لعلمه عبادة ، فالعالم دائما في عبادة ، ولذلك ورد أنّ نوم العالم عبادة « 1 » ، وأنّ العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه . ثمّ ظاهر الخبر يفيد أنّ النظر إلى العالم بما هو عالم - كما يشعر به تعليق الحكم على الوصف - عبادة ، عاملا كان بعلمه أم لا ، عمليا كان علمه أم لا ، أوجب علمه الخشية أم لا ، ينتفع من علمه أم لا . ولكن ورد في بعض الأخبار أنّ المراد به العامل ، وهو الموافق للعقل ، فإنّ العالم من غير عمل أسوأ من الفاسق ، فكيف يكون النظر إليه عبادة ؟ وهو لتركه علمه هالك . وقد ورد أنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام في قول اللّه جلّ وعزّ :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 3 » قال : يعني بالعلماء من صدّق قوله فعله ، ومن لم يصدّق قوله فعله فليس بعالم « 4 » . وعن سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام : أيّها الناس إذا علمتم فاعملوا لعلّكم تهتدون ، إنّ العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله ، بل قد رأيت أنّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 71 : 308 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 44 ح 1 . ( 3 ) سورة فاطر : 28 . ( 4 ) مجمع البيان 4 : 407 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 99 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي