تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شيء من هذه المعاني ميراث الأنبياء . أقول : قد سبق عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : إنّ الأنبياء إنّما أورثوا الأحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا . وعلى هذا فالمراد بالعلماء هم المحدّثون العاملون بها ؛ لقوله عليه السّلام في حديث آخر يعني بالعلماء من صدّق قوله فعله ، ومن لم يصدّق قوله فعله فليس بعالم . ثمّ قال هذا الفاضل : وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
فقد جعل العلم موجبا للخشية والخوف ؛ لتعليق الحكم على الوصف ، فجميع ما ارتسم في ذهنك من التصوّرات والتصديقات التي لا توجب لك الخشية والخوف وإن كانت في كمال الدقّة والغموض ، فليست من العلم في شيء بمقتضى الآية الكريمة ، بل هي جهل محض ، بل الجهل خير منها . إنتهى كلامه . وفيه أنّ العلم عبارة عن انكشاف المعلوم على العالم : إمّا بذاته ، أو بصورته من غير أن يعتبر فيه إفادة الخشية وعدمها . نعم لو كان المعلوم ممّا له هيبة ، فربما يوجب العلم به خشية وخوفا إذا تصوّر من تلك الجهة . والآية لا تدلّ على أنّ العلم بغير اللّه أيضا يوجب الخشية حتّى يلزم من انتفائها انتفاؤه ، وإنّما تدلّ على أنّ العلم باللّه وبصفاته يوجب ذلك ، وهو كذلك ، كما أشار إليه علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما « سبحانك أخشى خلقك لك أعلمهم بك » « 1 » وقال علي عليه السّلام :
رأيت العلم علمين « 2 » * فمسموع ومطبوع
هامش
( 1 ) الصحيفة الكاملة السجّادية ص 254 ، الدعاء : 52 . ( 2 ) في بعض الروايات : رأيت العقل عقلين « منه » وكذا في الديوان .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 102 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي