بالأستار ، وكذلك إلى الوالدين وآل محمّد عبادة . نعم لابدّ في كون النظر إلى المصحف عبادة من أن يكون مفتوحا بقرينة « من غير قراءة » وهل يعتبر في هذا الناظر أن يكون من أهل العلم أو يدخل فيه العوام ؟ لفظ الحديث يشملهما ، فتأمّل .
وأمّا على الأوّل ، فلا يكون النظر إليه عبادة ، إلّا إذا كان المنظور إليه هو العضو المخصوص بخصوصه ، والظاهر أنّ النظر إليه بأيّ معنى كان إنّما يكون عبادة إذا كان نظر ميل ومحبّة ورحمة وشفقة ، ضرورة أنّ النظر إليه نظر غضب وخصومة واستهزاء وعداوة لا يكون عبادة ، بل هو وزر على الناظر ووبال عليه .
وإنّما كان النظر إليه عبادة ؛ لأنّه يذكّر اللّه الناظر ويرغّبه في الآخرة ، ويعرضه عن الدنيا وزخارفها ، ولأنّ نظره هذا كاشف عن ميله ومحبّته للعلماء ومن يروّج الدين وينصره ، فيكون راضيا بأقوالهم وأفعالهم ، والراضي بفعل المحسن شريكه في إحسانه ، كما أنّ الراضي بفعل المسئ شريكه في إساءته .
ولأنّ العلماء أولاد روحانيون للأنبياء ؛ لأنّهم يقتبسون العلوم من مشكاة أنوارهم ، ويرثون ملكات أرواحهم .
كما أشار إليه سيّدنا الصادق عليه السّلام بقوله : إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا ، وإنّما أورثوا الأحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ، فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين « 1 » .
ويظهر منه أنّ المراد بالعالم الذي يكون النظر إليه عبادة ، هو عالم أهل
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 32 ح 2 .