تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الحجّة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحيّر في جهله ، وكلاهما حائر بائر « 1 » . وقال بعض أصحابنا : الفقه لغة العلم : إمّا مطلقا ، كما يفهم من ظاهر أقاويل أهل اللغة ، أو العلم الحاصل عن استعمال فطنة ودقّة نظر ، كما يفهم من كلام صاحب الكشّاف ، ثمّ غلب على علم الشريعة بأنواعه ، سواء تعلّق بالأعمال ، أو بتهذيب الأخلاق ، أو بالعقائد المفضية إليهما ، لدقّة مسالكه ، واحتياجه إلى زيادة استعمال فطنة وتدقيق نظر . وتدلّ على تلك الغلبة روايات : منها : صحيحة أبان بن تغلب ، قال : سئل أبو جعفر عليه السّلام عن مسألة ، فأجاب فيها ، فقيل : إنّ الفقهاء لا يقولون هذا ، فقال : يا ويحك وهل رأيت فقيها قطّ ؟ ! إنّ الفقيه حقّ الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، المتمسّك بسنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وتخصيصه بعلم الفروع اصطلاح مستحدث حدث بعد الصحابة والتابعين ، وليس في كلام الأسلاف منه عين ولا أثر . وكذلك العلم غلب على علم الشريعة ؛ لشرفه ، ولأنّه هو العلم النافع ، فكان العلم منحصر فيه ، كما دلّت عليه الظواهر ، مثل قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 3 » حيث دلّ بمنطوقه على أنّ العلماء يخشون اللّه لعلمهم ؛ لأنّ تعليق الحكم على الوصف يشعر بعلّيته ، وبمفهومه على أنّ غير العلماء لا يخشون اللّه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 39 ح 69 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 70 ح 8 . ( 3 ) سورة فاطر : 28 .