العبرات .
فصل في ذكر السادات الذين خرجوا وتبعهم الناس وادّعوا الإمامة
وهم أئمّة الزيديّة .
أوّلهم : زيد بن زين العابدين عليه السلام ، هو أبو الحسين زيد بن زين العابدين عليه السلام امّه امّ ولد يقال لها : جيدا « 1 » ، والمختار اشتراها بثلاثين ألف درهم وأهداها إلى زين العابدين عليه السلام .
وكانت ولادة زيد في سنة خمس وسبعين ، ولّما بشّر بولادته زين العابدين عليه السلام رفع المصحف ونظر فيه ، فخرج من أوّل السطر
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 2 » ففتح المصحف مرّة أخرى ، فوقع في أوّل السطر
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 » ثمّ فتح مرّة أخرى فخرج
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ
« 4 » فقال زين العابدين عليه السلام عزّيت واللّه عن هذا المولود ، وانّه لمن الشهداء .
خرج في الكوفة أوّل ليلة من صفر سنة اثنين وعشرين ومائة ، فقتله واحد من غلمان يوسف بن عمر بن هبيرة ، رماه بسهم في المصاف .
فجزّوا رأسه وبعثوا به إلى هشام بن عبد الملك ، وصلبوا جسده بالكناسة ، فبقي مصلوبا إلى أن ظهرت رايات بني العبّاس ، فأمر الوليد بن يزيد بانزاله عن خشبته واحراقه ، ففعل ذلك وذروه في الفرات .
يحيى بن زيد بن علي عليه السلام ، هو أبو طالب يحيى بن زيد ، أمه ريطة
هامش
( 1 ) راجع المجدي ص 156 لأبي الحسن العمري .
( 2 ) سورة التوبة الآية 111 .
( 3 ) سورة آل عمران الآية 169 .
( 4 ) سورة النساء الآية 95 .