تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وإمّا بواسطة الفعل الأوّل أو مطلقاً ، فيرد عليه أنّ الواسطة غير معقولة ، وإلّافهاتوا بها حتّى نتكلّم فيها ، وقد عرفت حاله مع أنّه ليس إلّاالقول بالجبر وإن لا يشعر به الأشعري . وإمّا أنّ الفعل الأوّل فاعل له ، لا باللَّه تعالى ، فهو تفويض باطل وقول بلا تصوّر فضلًا عن التصديق ؛ لأنّه تعالى يطلب لكلّ مكان وإمكان لم يخل عنه مكان ، فكيف يتصوّر الاستقلال ؟ ! وإمّا أنّ الفعل الأوّل فاعل له باللَّه تعالى ، ولكن على طريق الوحدة الحقّة المتقدّمة المحكمة بنيانها ، فذاك حقّ لا يعتبر به شكّ ؛ إذ بهذا الأصل - الأصل العرفاني - / يصحّ استناد كلّ شيء إليه تعالى ، كما أسنده اللَّه تعالى في كتابه العزيز في غير موضع ، وفي السنّة فوق حدّ الإحصاء . وكذا يصحّ استناده إلى نفس الأشياء ، كما استند إليها فيها كذلك وإليها معاً بنحو :
« ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ،
« 1 »
*
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ » ،
« 2 » ولذا وردت الأدلّة النقليّة في باب التفويض على نحو الاختلاف كالأدلّة العقليّة ، سواء كان التفويض في الخلق والرزق والأمانة والإحياء والإعادة ونحو ذلك ، أو كان في أمر الدين من تحليل « ما شاء إذا شاؤوا » أو تحريمه ، وفي الأوامر والنواهي ؛ لأنّه
« ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ،
« 3 » بل مقامه صلى الله عليه وآله فوق مقام الوحي والإيحاء وفوق مقام
« قابَ قَوْسَيْنِ »
« 4 » أعني مرتبة الولاية الكلّيّة والمشيّة الإطلاقيّة الإشراقيّة ، أو في أمور الخلق وسياساتهم في تكميلاتهم كما في
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ،
« 5 » أو في العلوم والنواميس الإلهيّة والحكم بين الناس بما أراه اللَّه ، أو غير ذلك . ولعلّ في هذا القدر كفاية لمن كان به دراية . وأمّا التفويض في الفقرة فقد أشرت إلى بعض طرقه ومحامله ، ويمكن أن يكون
هامش
( 1 ) . سورة الإنسان ، الآية 30 ؛ سورة التكوير ، الآية 29 . ( 2 ) . سورة الأنفال ، الآية 17 . ( 3 ) . سورة النجم ، الآيتان 3 و 4 . ( 4 ) . سورة النجم ، الآية 9 . ( 5 ) . سورة الحشر ، الآية 7 .