بعض ، وهو معنى : أبى اللَّه أن يُجري الأشياء إلّابأسبابها . « 1 »
والسبب الأوّل الحاصل من مسبّب الأسباب من غير سبب المشيّة التي هي الحقيقة المحمّديّة صلى الله عليه وآله ، ثمّ إن وُجدت الأشياء على ترتّبها على نحو ما عرفت منّا غير مرّة ، وإن اطلق على مثله التفويض ، فهو ثابت بحكم البراهين المتقدّمة ؛ لكفاية البينونة بالصفة في إثبات الوجودات المختلفة بالشدّة والضعف وفي إطلاق التفويض على مثله وإن لم يصحّ على أصل الوحدة بما هي وحدة ، فأين التفويض ؟ !
وكذا إن لوحظ أنّ الظاهر في عالم الظهور إنّما هو الفعل الأوّل المطلق المنبسط على ما تحته مختلفة الأشياء النازلة إنّما يكون بذلك الصادر الأوّل الذي سبقه الذات الواجبيّة تقدّماً بالذات بحكم العقل والبرهان ، الذي مرّ بيانه بطرق متعدّدة .
وهذا تفويض ثابت بالدليل ، لا المذموم منه ، بل بمعنى أنّهم عليهم السلام خلقهم اللَّه ، أو خُلقوا على صورة مشيّته تعالى ليُجرَوا عليها ؛ لأنّ الأثر على شاكلته مؤثّرة ، وظلُّ كلّ شاخص حاك عنه لا عن غيره ، فإذا شاؤوا شاء اللَّه ؛ لأنّهم في الحقيقة محالّ مشيّته تعالى ، فإذا شاؤوا فإنّما شاء اللَّه .
وكذا حال ما تحتهم من مشاكلاتهم إلى أخير المراتب ، وتحته كلّ شيء من خلق الأجسام وتقسيم الأرزاق وإعطاء كلّ مستحقّ حقّه من كمالاته الأوّليّة التي منها وجود ذاته وكمالاته الثانويّة التي هي صفاته وكمالاته التابعة للثانويّة التي هي أفعاله ، إلى غير ذلك من جميع ما هو في التكوينيّات والتكليفيّات والتقرّبيّات والتعبّديّات .
فالأصل الأوّل هو الفعل الأوّل والحقيقة المحمّديّة صلى الله عليه وآله المنشعبة إلى أصول مصحوبة لفروع كثيرة ، فإن اطلق التفويض على مثله فهو موجود ، وإلّاإذ لا عزلة في طريق الوحدة حتّى يتخيّل التفويض ، فلا فنذكر بعض ما يتعلّق بالفيض الأوّل الأقدس ومفيضه ؛ كي يقاس عليه ما تحته معه على حذوه . بيانه يستدعي أن يقال :
كما يجب على اللَّه التفويض لمحمّد صلى الله عليه وآله في ما أطاعه ، فكذا يجب عليه التفويض لمن أطاعه ، وهكذا إلى أخير المراتب والشواكل التي على صفات عواملها ؛
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 183 ، ح 7 .