عَلى شاكِلَتِهِ » .
« 1 »
والوجوب المذكور من قبيل وجوب جزاء الطاعات والأعمال على فاعلها في طرفي الخير والشرّ ، ومن قال بأنّه يجب على اللَّه تعالى ثواب المطيع وعقاب العاصي لا يريد بالحقيقة وجوبه على اللَّه تعالى ابتداء ؛ ليلزم أنّه قول بالجبر ، وبأنّه فعّال لما يشاء كيف يشاء ، ولا يُسأل عمّا يفعل . أو بواسطة ؛ لعدم صحّة ضمّ الواسطة إليه تعالى في ما فعله أو يفعله ؛ لتماميّته من جميع الوجوه ؛ لكونه واجب الوجود بالذات ، والواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، بل يريد وجوب ترتّب الجزاء على أعمال العباد إن خيراً وإن شرّاً باقتضاء الأسباب إيّاه اقتضاء بيّناً ممتنع التخلّف ، كما امتنع تخلّف العلم بالنتيجة عن العلم بالمقدّمتين ؛ إذ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وإذا تمّ سببه - وهو العمل هنا - وجب وجوده هذا في سلسلة الصعود .
وعلى حذوه سلسلة النزول للبرهان المذكور ؛ من أنّ السبب التامّ يجب ترتّب المسبّب عليه ؛ لبطلان تخلّف المعلول عن العلّة التامّة الفاعليّة بديهة .
فللتفويض معان في مقامات : بعضها منفيّ عنه صلى الله عليه وآله وعنهم عليهم السلام ، وبعضها مثبت .
وجه النفي واضح ؛ لأنّه تعالى معكم أينما كنتم ، ولا يمكن أن يُحدِث شيء شيئاً ويوجده إلّاباللَّه الذي لا يستغنون عنه تعالى في شيء ممّا لهم ذاتاً وصفة وفعلًا وما عليهم .
ووجه الإثبات أنّ من ينفي التفويض لست أتحقّق ما أراده وقصده ؛ إذ كلّ ما يتصوّر من معناه ، فهو مندرج في الجبر الذي قال به الأشعري وإن قابله ظاهراً كما لا يخفى على المتدبّر ، إلّاأن يتمسّك بالوحدة الحقّة التي شيّدنا أركانها ؛ لأنّه تعالى كما كان فاعل الفعل الأوّل ، إن كان فاعل الفعل الثاني بالثاني النوعي الأعمّ إلى أخير مراتب الوجود نزولًا وصعوداً ، فإمّا ابتداء ، وفيه أنّه يلزم تساوي الفعلين ، والتساوي باطل ؛ لما تقدّم من أنّ إحاطة الفعل الأوّل أدرجت كلّ شيء في شموله وحيطته بدون أن يشذّ منه شيء .
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 84 .