خارج عن الأشياء لا بالمزاءلة أي المتحقّق في البين ، واحد بما هو وحده ، والوحدة بما هي وحدة سبب البينونة الذاتيّة ؛ إذ الفقر والغنى لا يمكن أن يجمعهما جامع ؛ لتنافيهما الذاتي بخلاف غير الوحدة وهي الكثرة والعزلة ؛ لعدم تنافيهما ، حيث اجتماعهما في أمر واحد جامعٌ لهما ، ولا أقلّ من اشتراكهما في الوجود والشيئيّة ، كاشتراك زيد المعزول عن عمرو معه في الإنسانيّة والحيوانيّة والجسميّة والجوهريّة ، أو الوجود والشيئيّة .
والحاصل : أنّ القول باللَّه وفعله الأوّل - وهو المشيّة - لا يمكن أن يتصوّر ويستصحّ إلّا بالطول والوحدة ؛ إذ لا قائل ولا فارض يفرض أحدهما بعرض الآخر ومعزولًا عنه ، ولذا صار اللَّه تعالى غيب الغيوب ومجهولًا مطلقاً كنهاً ووجهاً ، وفي القول بخلافه مفاسد كثيرة ، أشرت إلى نبذ منها .
وإذا تمّ أمر التوحيد والوحدة هنا ، يتمّ في ما بعده من سائر المراتب إلى الهيولى الزمانيّة التي هي أنزل درجات الوجود ؛ لأنّ وجودها بالفعل ليس إلّاعين كونها قوّة الأشياء الزمانيّة ، وقوّة الشيء بما هي قوّة الشيء ليست بشيء ، وإنّما هو قوّة الشيء .
فأوّل ما خلق اللَّه نور محمّد صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام ، والنور بما هو نور أمر واحد لا كثرة فيه بوجه ، ونسبة هذا النور المحمّدي إلى الذات الواجبيّة مع بطلان تصوير النسبة في البين نسبة العبد إلى المولى ، بحيث كأنّه هو .
ثمّ تشعّب هذا النور إلى الأنوار الجبروتيّة في عالم العقول التي عددها عشرة سنخاً « 1 » باعتبار الأجسام العشرة ، وهي التسعة الفلكيّة والواحدة العنصريّة ؛ لاختلاف الهيولى في الأفلاك بالحقيقة ، واتّحادها في العناصر كذلك ، أو عددها غير متناه حسب لا تناهي الأنواع الطبيعيّة التي هي أربابها .
ثمّ حدثت من تلك الأنوار الجبروتيّة الموجودات الملكوتيّة ، ثمّ حدثت فيها الموجودات في عالم الملك والشهادة على الترتيب الطبيعي ، كلٌّ بحسبه وعلى شاكلته ، فلكلّ موجود من هذه الموجودات الزمانيّة أنحاء من الوجود ، بعضها فوق
هامش
( 1 ) . كذا في المخطوطتين ، والصحيح : أسناخاً .