تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
عقدة كلمة « في ما » ظرف مستقرّ ، حال ؛ إمّا عن الفاعل ، أو المفعول ، أو المقدّر . وكلمة « في » إمّا للظرفيّة - كما هو الأصل فيها - أو التعليل . وكذا اللام في التفويض : إمّا عوض عن المضاف إليه بمعنى تفويضي ، أو تفويض اللَّه تعالى ، أو للجنس كما هو الأصل . ونحوه التعويض . و « على » في « عليكم » يدلّ على وجوب التعويض لدلالته على الضرر ، وفي تحمّله نحو كلفة ومشقّة ، ولا يجب عليهم شيء في أمورنا ، كما لا يجب على اللَّه تعالى شيء بعد ما دار الأشياء على مدار العدل ورحى الأسباب والمصالح والحكم وما جفّ القلم وتمّ الرقم . وإن جعل « على » بمعنى اللام ، فهم عليهم السلام لا ينتفعون بما هو من قبلنا ، كما لا يصل النفع إلى اللَّه من قبل الخلق شيء ؛ إذ لا ينفعل العالي من الداني ، وإنّما شأن العالي أن يفعل ويفيض . نعم إنّما ينفعون عليهم السلام من اللَّه ، باللَّه ، في اللَّه ، إلى اللَّه ، للَّه . وبالجملة : في كلّ واحد من تلك الشقوق تكلّفات لغويّة وعرفيّة ومناقشات عقليّة ومفاسد دينيّة لا يخفى على من تدبّر في الشقوقات وحدها ، سيّما التفويض ؛ إن كان من اللَّه إليهم عليهم السلام ؛ لاستلزام الاستقلال والعزلة وتعطيل ذات الحقّ ، بأيّ معنى حمل عليه ، وأيّ مقام جرى فيه ، سواء فوّض إليهم بلا واسطة لمنافاته الوصاية والخلافة ، أو بواسطة كلّ لاحق من سابقه إلى جدّهم الخاتم صلى الله عليه وآله إلى اللَّه تعالى ؛ إذ المفوَّض - بالفتح - إمّا شيء واحد تورّشي ، أو أمور متكثّرة متبائنة . والأوّل نيابة وخلافة لا تفويض ، وفي الثاني منافاة تقدّمت . وسواء كان في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ؛ لاستلزامه أن لا يكون للَّه‌تعالى حكم من الأحكام في واقعة من الوقائع ، وهو مع مخالفة للإجماع والضرورة ، ومناف لجهات التقرّب إلى اللَّه تعالى والتعبّد بدينه . أو في الأحكام الاصوليّة الاعتقاديّة . أو هما معاً ؛ لعدم استقامته بالنسبة إلى الفطرة الأولى التي فطر الخلق عليها ؛ إذ لا تبديل عليها ، فينتفي فائدة التفويض إذا طابقها ، ويحصل التضادّ إن خالفها ، ولا بالنسبة إلى الفطرة الثانية العرضيّة الاكتسابيّة ؛ إذ فائدة التكاليف ودواعي بعث الرسل وإنزال الكتب و