أفعالهم ، وحقيقة هذه المتابعة في المرسلين والأنبياء والأوصياء والملائكة والصالحين .
وهذه المتابعة ناشئة من العمل على الشاكلة الذي أشار إليه الآية على تفاوت مراتبه الطوليّة بالشدّة والضعف ، بأنّ بعضهم كالمرسلين قد خلق من فاضل ضياء أرواحهم ، وبعضهم كالأنبياء الذين دونهم ممّا هو فيهم منه ، ولا ينافيه التغييرات المادّية الزمانية ، وبعضهم كالأوصياء ممّا ينتهي إلى فاضل طينتهم أي طينة صورهم ، وبعضهم كالموحّدين والمؤمنين الصالحين ممّا هو منتهٍ إلى أجسامهم النورانيّة ، ويشير إليه قوله تعالى :
« وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ » ،
« 1 » وقول عليّ عليه السلام : اتّقوا فراسة المؤمن ؛ فإنّه ينظر بنور اللَّه . قال ابن عبّاس : كيف ينظر بنور اللَّه ؟ قال عليه السلام : لأنّا خُلقنا من نور اللَّه ، وخلق شيعتنا من شعاع نورنا ، فهم أصفياء أبرار أطهار متوسّمون ، نورهم يضيء على من سواهم كالبدر في الليلة الظلماء ، « 2 » إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في الكافي وغيره .
[ قوله : والسلام عليكم بما صَبَرتُم ]
* والسلام عليكم بما صَبَرتُم .
لأنّ الصبر على البلاء وحبس اللسان واليد والرجل والجوارح « 3 » والحواسّ الظاهرة والباطنة والنفس والعقل الجمهوري والقلب الغير المطمئنّ عن غير اللَّه وما لا يعني ولا يفيد التخلّق بأخلاق اللَّه والتشبّه بصفات النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، وعن الشكوك والظنون التي هي لواقح الفتن ومكدّرة لصفو المنائح والمنن ، سلامةٌ في الدارين ، ونجاة عن آفات النشأتين وعن خجلة نفسه عند نفسه ؛ إذ قلّما شخص خرج عن هذه الخجلة إذا تفكّر ساعة وتدبّر هنيّة ، وهذا مرض لا أشدّ منه ، وعلاجه التداوي بالصبر ، وهو مفتاح الفرج .
* فَنِعمَ الصبر ، وهو عُقْبَى الدار حقيقة ، أو مصبراً إليها . « 4 »
* أنَا سائِلُكُم مواليَّ .
هامش
( 1 ) . سورة الصافّات ، الآية 83 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 21 ، باب بدو أرواحهم وأنوارهم و . . . ، ح 32 .
( 3 ) . في الأصل : « الجواهر » ، وهو سهو واضح .
( 4 ) . وفيه إشارة إلى قوله تعالى في الآية 24 منسورة الرعد :« سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ».