تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
نشر قوانين العدل والحساب وبسط موازين الشرع والكتاب لتطبيق الثانية مع الأولى - كما هو اتّفاقي من العقل والنقل - لا التفويض أيّاً ما كان ؛ وإلّافهو حاصل بنفسه بالضرورة الوحدانيّة بدون إعمال تلك الموازين القسط . أو في الأمور التكوينيّة في عالمي المادّة ، زمانيّة أو ملكوتيّة ، فلكيّة أو عنصريّة ، بساطيّة أو تركيبيّة ؛ لأنّهم مخلوقون ومربوبون اتّفاقاً من العقل والنقل ، والمخلوق إذا خُلق من غير خالقه فهو خالق لا مخلوق . هذا ، فتأمّل .

[ بحث في التفويض ]

وإذا خلق مع خالقه ، فلم يكن تفويض مع بطلانه في نفسه من رأس . أمّا إذا كانوا تامّين في الخلقة ، فضمّ الخالق إليهم لا معنى له ؛ إذ السبب التامّ للأشياء لا يحتاج إلى انضياف الضميمة إليه . وإذا كانوا ناقصين محتاجين إليه تعالى في إيجاد الأشياء التي دونهم بكفاية اللَّه تعالى في إيجادها بدون انضمامهم عليهم السلام إليه تعالى ، فحينئذٍ « 1 » كما إذا كانوا تامّين ، وإن لم يكف تعالى وحده « 2 » فيه ، كما لو يكونوا كافين ، بل باجتماعهما يحصل خلقة الأشياء ، فإن تحقّقت الغلبة في أحدهما فالأشياء يدور مدار الغلبة ، إذ الشيئيّة إنّما يكون بالغلبة وغلبتهم عليهم السلام على اللَّه تعالى أمر يتنفر عنه من قال بها ، « 3 » وشيء بخلاف البراهين العقليّة والنقليّة ، وإن تحقّقت المساواة كرجلين متساوي الخلقة في نصب حجر ثقيل على حائط في حصوله بهما معاً وعدم كفاية أحدهما فيه ، فهم عليهم السلام أكفاؤه تعالى ، ولا كفو له عقلًا ونقلًا ؛ إذ لا سبيل حينئذ لأحدهما على الآخر ، كما هو شأن المتكافئين والمتماثلين . ولا تصوير له ؛ إذ الإمكان غير متكافئ للوجوب ضرورة ، وإلّافهما وجوبان أو مكانان . هذا ، فتأمّل . فتعيّن انحصار خلقة الأشياء وتكوينها وإيجادها وإبداعها فيه تعالى ، وبطل التفويض في أصله بأيّ معنى كان ، غير ما يرجع إلى نحو الخلافة والخدمة والإطاعة في ما بيّن لهم عليهم السلام ، وهو ليس بتفويض في شيء ؟ !
هامش
( 1 ) . ألف : فحاله . ( 2 ) . كذا في المخطوطتين . ( 3 ) . ألف : بهما .