نحن المحلّلون لحلاله ، والمحرّمون لحرامه . « 1 »
وفي قول أبي جعفر عليه السلام : إنّ اللَّه تعالى لم يزل فرداً متفرّداً في الوحدانيّة ، ثمّ خلق محمّداً وعليّاً وفاطمة ، فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق الأشياء ، وأشهدهم خلقها ، وأجرى عليها طاعتهم ، وجعل فيها ما شاء ، وفوّض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرّف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق ؛ لأنّهم الولاة ، فلهم الأمر والولاية والهداية ، فهم أبوابه ونوّابه وحجّابه ، يحلّلون ما شاء ، ويحرّمون ما شاء . « 2 »
إلى غير ذلك من الأخبار .
ويكفي في ردّ ظواهرها أنّ التفويض منافٍ للتوحيد ، ودالّ على استقلال العبد ، ولو جاز عدم اللَّه تعالى ، وعلى العزلة ، والانقطاع ، مع ما ورد أيضاً في نفيه ، كما في رواية أبي عبد اللَّه عليه السلام : لا واللَّه ، ما فوّض إلى أحد من خلقه ، لا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا إلى الأئمّة عليهم السلام ، فقال :
« إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس بما أراك الله » » . « 3 »
وفي قول الإمام عليه السلام حيث قال : لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين ، من زعم أنّ اللَّه فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك . « 4 »
وفي قول الرضا عليه السلام حيث قال للياسر : « 5 » إنّ اللَّه تبارك وتعالى فوّض إلى نبيّه صلى الله عليه وآله أمر دينه ، فقال :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
، « 6 » فأمّا الخلق والرزق فلا ، إنّ اللَّه عز وجل خالق كلّ شيء ، وهو يقول :
« هو الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون » . « 7 »
إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) . كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 291 ؛ كشف اليقين ، ص 255 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 339 ، ح 21 .
( 3 ) . كذا . وأمّا الحديث ورد في الكافي ، ج 1 ، ص 267 ، ح 8 ، وفيه : « إلّا إلى » بدل « لا إلى » في الموضعين .
( 4 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 414 و 451 .
( 5 ) . كذا في مصادر الخبر . وفي الأصل : قال له الياسر .
( 6 ) . سورة الحشر ، الآية 7 .
( 7 ) . عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 202 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 328 ، ح 1 .