تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الجواب مسألة التفويض عقليّة كلاميّة لا نقليّة ؛ لأنّها متعلّقة بالتكليف أو الخلقة أو النبوّة أو الإمامة ، وكلّها اصوليّة عرفانيّة غير مرتبطة بنفسها بعمل الجوارح والفروع ، فالمتتبّع فيها هو العقل والبرهان جرحاً أو تعديلًا ، لا النقل ولو كتاباً قطعيّاً ، أو خبراً متواتراً بالمعنى أو باللفظ ؛ للزوم انتهاء القطع الحاصل من غير العقل والبرهان إلى القطع الذي دلّا عليه ، وإلّافدور أو تسلسل أو بطلان الأصل المذكور ، وهو النقل . فلو ورد في الكتاب أو السنّة ما دلّ على التفويض أو على بطلانه وجب تصحيحه على نحو يطابق البرهان . فنذكر أوّلًا نبذاً من الأدلّة النقليّة في باب التفويض ، ثمّ نشير إلى ما هو موجب البرهان : أمّا الأوّل : فقد قال اللَّه تعالى :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ،
« 1 » و
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
« 2 » ، و
« هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » ،
« 3 »
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ » ،
« 4 » إلى غير ذلك . وفي قول الباقر عليه السلام لجابر : إذا شئنا شاء اللَّه ، ويريد اللَّه ما نريد ، نحن اخترعنا من نور ذاته ، وفوّض إلينا أمور عباده . « 5 » وفي قول الصادق عليه السلام : إنّ اللَّه عز وجل أدّب نبيّه محمّداً صلى الله عليه وآله على محبّته ، وقال :
« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
، ثمّ فوّض إليه . « 6 » وفي قول الصادقين عليهما السلام : إنّ اللَّه عز وجل فوّض إلى نبيّه صلى الله عليه وآله أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم . « 7 » وفي قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فوّض إلينا أمر الدين ، فالسعيد من سعد بنا . والشقي من شقي بنا .
هامش
( 1 ) . سورة الحشر ، الآية 7 . ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 80 . ( 3 ) . سورة ص ، الآية 39 . ( 4 ) . سورة الغاشية ، الآيتان 25 و 26 . ( 5 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 14 ، ح 2 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 265 ، ح 1 . ( 7 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 266 ، ح 3 .