[ قوله : أنَا سائِلُكُم مواليَّ وآمِلُكُم في ما إليكم التفويضُ ]
* وآمِلُكُم ؛ اسم فاعل .
* في ما إليكم « 1 » التفويضُ ، وعليكم التعويض .
توضيح الكلام يستدعي ذكر عقود والخلالات :
عقدة
السؤال لا ينفكّ عن الأمل ، وكذا العكس ، سواء كان عينه أو جزءه أو لازمه ، فما الفائدة في ذكرهما معاً ؟ !
الجواب
السؤال باللسان ، والأمل بالقلب ، والجمع بينهما أكمل في إنجاح السؤال .
أو السؤال أعمّ ؛ لجواز أن يَسأل ولا يأمل كما أمر ولم يشأ ، أو العكس كما في شاء ولم يأمر .
أو السؤال يشمل ما هو بلسان القال والحال والاستعداد ، بخلاف الأمل .
أو الأمل بالتحريك : الرجاء ، وهو ضدّ اليأس ، ومنه
« وَخَيْرٌ أَمَلًا » ،
« 2 » وله مراتب من حيث طوله وقسميه ، كما في : طول الأمل ينسي الآخرة . « 3 »
أو الأمل مِن تأمّل الشيء ، إذا نظر فيه ليعلم عاقبته ، بخلاف السؤال ؛ لأنّه سؤال استفهام ، وسؤال تفريع للمحاسبة ، كما في :
« فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ » ،
« 4 » وسؤال دعاء كما في :
« سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » ،
« 5 » أي دعا داعٍ بعذاب ضمن سأل ، فعدّاه تعديته . « 6 »
هامش
( 1 ) . في الإقبال : « في ما آتاكم » . وفي البحار : + / فيه .
( 2 ) . سورة الكهف ، الآية 46 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 44 ، باب استعمال العلم ، ح 1 عن النبيّ صلى الله عليه وآله .
( 4 ) . سورة الرحمن ، الآية 39 .
( 5 ) . سورة المعارج ، الآية 1 .
( 6 ) . راجع : مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 390 ( سأل ) . وفي حاشية الأصل : « ولي فيه إشكال غير الإشكال المذكور ، وهو أنّه فما فائدة الطلب والسؤال والإلحاح والتضرّع إلى اللَّه تعالى ؛ لأنّه إن كان ممّا جرى به قلم القضاء بإنجاح نيله وإعطائه ، فلا حاجة إلى مشقّة الطلب وتكلّفه ، ويعطيه اللَّه تعالى بمقتضاه مطلقاً ، وإن لم يجر به القلم ولم ينتقش به اللوح لم ينجح نيله مطلقاً وإن تضرّع وتكلّف ، فلا فائدة فيه أصلًا ؟ !
اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ الطلب والدعاء أيضاً ممّا جرى به القلم ، وهذا لا يخلو عن شيء ، فتأمّل » .