وَأصْدَقَ وَعْدَكُمْ ؛ « 1 » لأنّ إسماعيل إذا كان صادق الوعد فهم عليهم السلام أولى به .
وللإيراد موردهم محمل آخر لا مجال لذكره إلّاببعض الإشارة ، وهو : إيرادنا وردهم في حالاتهم وفي آثارهم وأقوالهم وأفعالهم وظاهرهم وباطنهم وصورتهم ومعناهم وشريعتهم وطريقتهم وحقيقتهم وكونهم وتكوينهم وحياتهم ومماتهم بالشهادة ، وما بين الحيات والممات وذاتهم وصفاتهم وأفعالهم إلى أن وصل في شدّة القرب إلى حدّ العينيّة ورفع الغيريّة ، كحالهم مع اللَّه تعالى .
[ قوله : غير محلئين عَن وِرْدٍ في دارِ المُقامَة والخُلد والسَّلام عَليكم ]
غير محلئين ، بالنصب حال عن ضمير المتكلّم مع الغير . أو « مجلِّئين » بالجيم المنقطّة اسم مفعول من باب التفعيل ، من جلّى يجلّي ، كما يراد من يجلّون عن الحوض ؛ أي ينفون ويطردون عنه . والأشهر بالحاء المهملة والهمزة كذلك ؛ أي غير مطرودين . « 2 »
* عَن وِرْدٍ ، قد عرفت ضبطه ومعانيه التي منها « الحوض » .
* في دارِ المُقامَة ، ظرف مستقرّ ، صفة ل « ورد » .
* والخُلد ، عطف على « المقامة » تفسيراً ، أو على « الدار » بكون دار الإقامة - وهي الجنّة - أعمّ من جنّة الخلد ، أو يحمل الخلد على الروع والقلب ؛ أي بمشاكلة روعنا وقلبنا لروعهم وقلبهم عليهم السلام ، ويلزمه الوصول إلى دار الإقامة ، وهي دار الفؤاد التي أقيمت الأشياء بها وقامت بنفسها ، فدلّت مقارنة الحال لعاملها المذكور حينئذٍ على حقيقة الإنجاز اللبّي والتنجيز الحتمي .
فالورد بمعنى الماء يُأوّل على حقيقة الماء الذي به حياة كلّ شيء من الأشياء الناسوتيّة والملكوتيّة والجبروتيّة ، أعلى من الحوض الكوثر الذي هو بالحقيقة رشحة من رشحات ما في فؤاد عليّ عليه السلام .
* والسَّلام عَليكم - كما تقولون - أو السلام ، من السلامة عن الآفات . أو « على » بمعنى
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 99 ، ح 1 ؛ البلد الأمين ، ص 302 .
( 2 ) . قال العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار في شرح هذه الفقرة : « غير محلّئين عن ورد ، بالحاء المهملة وفتح اللام المشدّدة مهموزاً . قال الجزري : في الحديث : يرد عليّ يوم القيامة رهط فيحلّئون عن الحوض ؛ أي : يصدّون عنه ، ويمنعون من ورده » .