الألف بالنقطة احتجاب النقط عنها وامتناعها عنها .
فإذن اتّضح أنّ الاحتجاب والحجاب لا يمكن أن يتصوّر في الذهن ويتحقّق في العين ، إلّا بالترتّب السببي والمسبّبي ؛ كيف وهذا شأن جميع ما في نشأتي الملك والملكوت من الأفلاك والعناصر والبسائط والمركّبات والمواليد الثلاثة ، ونذكر معاً لا واحداً لتوضيح ذلك ورفع الشكّ عنك إن كنت شكّاكاً ، وهو كما قال اللَّه تبارك وتعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ »
« 1 » الآية ؛ إذ العود كالبدو ، وتعودون كما بدأ ؛ وذلك لأنّ النطفة حصلت بتراب الأغذية ، وحصلت العلقة بالنطفة ، وكذا المضغة من العلقة ، وهكذا . وإذا فشى اللاحق خفي السابق واحتجب به ، وهذه الحركة و « 2 » الاستحالة مخصوصة بعالم الأكوان ، وأمّا الحركة في عالم أعلى فبنحو آخر أشرف وأتمّ ممّا هنا ، ولا يجب مطابقة المثال للممثّل من جميع الوجوه ، وإنّما المقصود الانتقال والاستدلال بما هنا على ما هناك علماً إلى أن يحصل الشهود عيناً .
[ قوله : اللَّهُمَّ فَكَما أشْهَدتَنا مَشهدَهم ، فأنجِز لَنا مَوعِدَهم ، وأوْرِدنا مَوردَهم ]
* اللَّهُمَّ فَكَما أشْهَدتَنا مَشهدَهم « 3 » ، فأنجِز لَنا مَوعِدَهم ، وأوْرِدنا مَوردَهم .
هذه قضيّة شرطيّة لزوميّة يدلّ في العرف على أنّ الإشهاد المذكور سبب الإنجاز والإيراد ، فكأنّ الإمام عليه السلام قال عن نفسه أو عن اللَّه تعالى لنا : معاشر أهل الفطرة الأولى ، إنّكم إن شهدتم مشهدنا بإشهادنا أو بترغيبنا لكم في الشهود ، ننجز لكم موعدنا ونوردكم موردنا .
أو اللَّه تعالى قال لنا : إن شهدتم بتوفيقنا مشهد أوليائنا ، ننجز لكم موعدهم عليهم السلام ، ونوردكم موردهم عليهم السلام .
أو سلوك مسلك البرهان ، وتقريره في ضمن وجوه :
الأوّل : حمل الفقرة على أنّه كما جاز لك الإشهاد ، أمكن لك الإنجاز والإيراد .
الثاني : أنّ الإشهاد لا فائدة له إلّاالإنجاز والإيراد ، فبعد ما وقع يقعان البتّة ؛ لبطلان
هامش
( 1 ) . سورة الحجّ ، الآية 5 .
( 2 ) . الأصل : - / و .
( 3 ) . الإقبال : مشاهدهم .