الفعل الخالي عن الغرض .
الثالث : أنّه تنبيه بالأدنى على الأعلى ؛ لدخولهما فيه دخول الدينار في القنطار في الآية « 1 » ولكن في مرتبة القضاء اللازم ؛ وأمّا التقدير فبتفاوت حسب تفاوت إلحاح الداعين وعدمه .
ثمّ « المَفعِل » في الموضعين إمّا اسم مكان ، أو اسم زمان ، أو مصدر ميمي .
وفي الصحاح : « والميعاد : المواعدة ، والوقت ، والموضع ، وكذا الموعد » ، « 2 » والوارد والطريق ، وكذلك المورَد أو المورِد - / بالكسر - / : مأخوذ من الوِرد - / بالكسر - / بمعنى الماء الذي يورد ، والذي يرد عليه ، كما في تفسير « وِرْداً » بعطشاناً في الآية . « 3 »
والمراد : الحوض الكوثر أو الأعمّ أو أعمّ الأعمّ ؛ فإن كانا اسمي مكان فمحلّ ورودهم في الآخرة الجنّة ، وكذا مكان وعدهم ، إلّا أنّ طلب الإنجاز إمّا طلب أسباب الإنجاز ، وإمّا إرادة التنجيز بمعنى ترتّب دخول الجنّة على نفس الشهود مشهد الأولياء ، من غير أن يعلّق على شيء آخر من فعل واجب أو ترك حرام .
وأمّا طلب مشاهدة مقامه في هنا لأنّ الزائر الحقيقي يشاهد مقامه ببركة الزيارة وقوّة الإخلاص فيها .
وإن كانا اسمي زمان ، فيمكن إرادة ظهور القائم عليه السلام ؛ إذ قائمهم عليه السلام لما كان أفضلهم فكأنّه كلّهم ، أو طلب رجعتهم مثل ما يراد من فقرات : مؤمن بإيابكم ، مصدّق برجعتكم ، منتظر لأمركم ، مرتقب لدولتكم [ . . . ] ويحشر في زمرتكم ، ويكُرّ في رجعتكم ، ويُمَلّك في دولتكم ، ويُشَرَّف في عافيتكم ، ويُمَكّن في أيّامكم ، وتقرّ عينه غداً برؤيتكم . « 4 »
وعلى المصدريّة فإمّا يراد كما « 5 » في : وعداتك لعبادك مُنجَزة « 6 » في الجامعة الصغيرة ، وفي : أسأل اللَّه الذي أراني مكانك ، وهداني للتسليم عليك وزيارتي إيّاك ، أن يوردني حوضكم ،
و
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 20 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 551 ( وعد ) .
( 3 ) . سورة مريم ، الآية 86 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 613 ، باب زيارة جامعة لجميع الأئمّة عليهم السلام . . . ، ح 3213 عن الإمام الجواد عليه السلام .
( 5 ) . الأصل : يراده ما كما .
( 6 ) . البلد الأمين ، ص 295 ؛ الإقبال ، ص 470 . فيهما عن الإمام الباقر عليه السلام ، وفي الأخير : متنجّزة .