تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
إيجاب ما قد وجب في أهل ولايتهم عليهم السلام بما ترتّب على إشهاد المشاهد ، سواء كان في النشأة الزمانيّة أو في الذرّ ، فالنسبة بين الإيجاب والإشهاد نسبة المركّب إلى البسيط . أو بالذات ؛ إذ الشهادة والحضور لكونها في مقام الولاية الفؤاديّة ، والأمر فوق الإيجاب الذي في مرحلة التقدير والقلب ، وربما يطلق عليه التقدّم بالحقّ كتقدّم الوجود على المهيّة . أو بالزمان إذا جعل إيجاب ما قد وجب منحصراً في ما يتأخّر وجوده عن وجود الإشهاد زماناً ، أعمّ من أن يجعل الإيجاب بمعنى الحتم والإلزام فقط ، أو بمعنى التأكيد والرجحان . توضيحان : الأوّل : أنّ ما قد وجب ، إن كان واجباً على اللَّه يلزم منه الإيجاب والاضطرار ، وإن كان واجباً علينا من قبولنا ولو في الذرّ الأوّل لكان الإيجاب بمعنى كشفه علينا ، وهو مجاز ينفيه الأصل . وفي الأوّل إنّا نختاره ، ونقول : إنّه وجوب بالاختيار ، والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يؤكّده ويحقّقه . هذا في ما يدخل تحت الاختيار والمشيّة ظاهر حتّى الإرادة التي هي مسبَّبة عن المشيّة في الخبر ، حيث قال عليه السلام : وبمشيّته كانت الإرادة . « 1 » وأمّا نفس المشيّة التي مسبّبة عن العلم في قوله عليه السلام : فبعلمه كانت المشيّة ؛ فلأنّها وإن كانت مخلوقة بنفسها ، إلّا أنّها من اقتضاء ذات الحقّ الغيب الذي ذاته عين وجوده ، وهو نفس العلم ، والعلم أصل المشيّة ، وإنّما هي تعيّنه الوجودي ، كما أنّ الإرادة آخر مرتبة المشيّة وتأكّدها ، ومثل هذا لا يعقل فيه الاضطرار والجبر ؛ لأنّه في الأمور الطبيعيّة والأشياء العديمة الشعور ، كالنار في الحرارة والإحراق . وفي الثاني : أنّ المَجاز إذا كان مع القرينة فهو موافق للأصل بمعنى الظاهر ، فيجب الأخذ به . لا يقال : غاية الأمر تطبيق العالَمين ، وتطابق صورة هذا العالم مع معناه ، وهذا إن تمّ ينافيه إرسال الرسل والتكليف بالأوامر والنواهي ؛ لأنّ تطابق الظاهر مع باطنه ذاتيّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 111 ، باب البداء ، ح 16 .