غير قابل للتبديل والتغيير ، وإلّا فننقل الكلام في المبدّل وزمان تبديله ومكانه وكمّه وكيفه ووضعه إلى أن ينتهي إلى إرادته المنتهية إلى مشيّته التي لإطلاقها الإشراقي وانبساطها الحقيقي لا يصحّ استنادها إلى شيء آخر غيرها ؛ لعدم خروج شيء عن شمولها وعموم حيطتها ؟ !
لأنّا نقول : وجب إتمام الحجّة ببعث الرسل والتكليف ؛ لنسياننا ما قلنا في « بلى » ، وكذا وجب إرشاد السبل العديدة وهداية الطرق المختلفة ، لا لأنّه لولاه لسلك صاحب كلّ طريق إلى طريق آخر غيره ، بل لأنّ السبل وإن كثرت إلى أن لا يفي بها العدّ والحصر ، والطرق ولو كانت مختلفة غير محصورة ، موجودة فيك كوجودك في الكلّ ، وانتقال أحد من مرتبته إلى أخرى فوقها ومن ظاهره إلى باطنه ومن صورته إلى معناه موجود وواقع في طريق الحركة العرضيّة والجوهريّة ، وفي الحركة سلك منظّم وعلاقة منسقة ، « 1 » لها وجه يلي الاستقامة ، ووجه يلي الرجعة والإرشاد في طريقها إلى أحوال كلّ من وجهيها لازم في التعبّديّات المجهولة السرّ والمخفيّة السلّم ، ولا يضرّه حكاية ما في التشريع عمّا في التكوين ومطابقته إيّاه وكاشفيّته عنه ؛ لأنّ بناء أمر العدل على الطول ، واقتضاء الأسباب وترتّبُ المسبّبات عليها والسنخيّة في السببيّة والعمل على الشاكلة أمر واضح لا ينكرها إلّا من لم يكن به عقل ، وهو الأشعري ، بالصورة في ظاهر رأيه ، وبالمعنى في باطنه .
الثاني : أنّ الحقّ ما يستحقّهم وهم أحقّاء به ؛ إمّا حقّه تعالى عليهم ، وإمّا حقّهم عليهم السلام عليه تعالى . وعلى الأوّل فلحقّه تعالى عليهم مراتب كثيرة متفاوتة بالشدّة والضعف ، ومن أعظم حقّه تعالى عليهم عليهم السلام أنّه تعالى خلقهم على صورته ، وعمل فيهم على شاكلته ، واصطنعهم لنفسه .
وعلى الثاني فحقّهم عليه تعالى أيضاً ذو مراتب متفاوتة ، [ و ] من أعظم حقّهم عليهم السلام عليه تعالى أنّهم عليهم السلام قاموا بما أراد منهم ، واستقاموا كما أمروا ، وإنّ الحقّ هو الولاية ليكون من جملة المعاني : « أوجب علينا ما قد وجب في عالم الوجود ، وهو حقّهم أي
هامش
( 1 ) . النسق من كلّ شيء : ما كان على نظام واحد عامّ في الأشياء ، والتنسيق : التنظيم . راجع : العين ، ج 5 ، ص 81 ؛ لسانالعرب ، ج 10 ، ص 352 ( نسق ) .