الشهر ، بمعنى معاينة ثواب زيارتهم في رجب حرصاً وتحريصاً لنا عليها .
الثالث : أنّ ألفاظ الفقرات التي في هذه الزيارة الوجيزة كلّها بلفظ الجمع راجعة إلى الأولياء عليهم السلام ، غيبةً أو خطاباً ؛ تنبيهاً على زيارة الجميع في زيارة الواحد . وهذا إمّا بإحضار صور الجميع في صورة الواحد ذهناً ، أو لحضورهم عيناً ، أو بإرادتهم من قصد لا بشرط ، أو غير ذلك من الوجوه التي لا يتحمّلها هذه العجالة .
الرابع : أنّ الإشهاد مشهد وليّ إشهاد مشهد الأولياء « 1 » كما في النجف الأشرف ، أو الملائكة المتوكّلين كما في المدينة الطيّبة - / على مشرّفها آلاف التحيّة والثناء - / أو الخدّام والمجاورين ، أو غير ذلك .
الخامس : أنّ الحال والمستقبل « 2 » كالماضي في تحقّق وقوعه ؛ نظراً إلى صدق الوعد ، كما في نحو :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ » .
« 3 »
*
السادس : أنّ أرواحهم ونورهم وطينتهم واحدة ، والجميع من نور واحد ، فلا يفترق الجمع عن المفرد والعكس .
السابع : عايننا نفس مشاهدهم في عالم الذرّ ؛ إفاضة للفيوضات على قابليّاتنا ، بخلاف مُبغضيهم ومُعاديهم حيث لم يحصل لهم تلك المعاينة ، بل تعريفهم جلالة أمر هؤلاء الأولياء وعظم خطرهم وكبر شأنهم تعريفاً بالوجه أو الرسم .
الثامن : مِن أشهَدَ به على كذا فشهد عليه ، بمعنى صار شاهداً عليه ، إشارة إلى ما أشهدنا به على أنفسنا في قوله :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » ،
« 4 » مثل شهادة أوليائه في رجب ، وإنّما خُصّ به لأنّه شهر اللَّه الأصمّ ، « 5 » ومتعلّق بقدوة الشهداء أمير المؤمنين عليه السلام .
التاسع : حمل الكلام على طلب التوفيق لإشهاد مشاهد أوليائه تعالى في رجب .
هامش
( 1 ) . ألف : + / « لا محالة سواء كانوا منشأ التعدّد كما في البقيع والكاظميّين والعسكريّين ، أو كان المنشأ بعض الأنبياء » .
( 2 ) . ألف : + / « في مثله » .
( 3 ) . سورة المؤمنون ، الآية 101 .
( 4 ) . سورة الأعراف ، الآية 172 .
( 5 ) . ألف : « العاصم » . والأصمّ : تسمية لشهر الرجب ، كما لسائر الشهور المحرّمة عند الجاهليّة ؛ لأنّه كان لا يسمع فيه صوت مستغيث ، ولا حركة قتال ، ولا قعقعة سلاح . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 344 ؛ مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 102 .