العاشر : أنّ الرجب من الترجيب وهو التعظيم ؛ يقال : رَجِبْته - / بالكسر - / أي رهبته وعظّمته . ومنه سمّي رجب ؛ لأنّهم كانوا يُعظّمونه في الجاهليّة ، وله صورتان : إحداهما أنّ كلمة « في » للسببيّة والتعليل ، كما في نحو « في هرّة حبستها » ؛ أي إشهاد تلك المشهاهد إنّما كان لسبب رعبهم وعظمتهم . والأخرى أنّها للظرفيّة ، وله أيضاً صورتان : الأولى أنّ الظرف مستقرّ حالًا عن الأولياء ، فعلى جعل المشهد مصدراً ميميّاً لا اسم مكان يصير المعنى كائنين أو كائنة شهادتهم في هيبة وعظمة وتعظيم . والثانية أنّ الظرف متعلّق ب « أشهد » ، وله احتمالان : ثانيهما حمله على الاستقرار بمعنى حال كوننا واقعين في عظمة وتعظيم ، إلى غير ذلك من المحامل .
[ قوله : وأوجَبَ عَلينا مِن حقِّهِم ما قَد وَجَب ]
* وأوجَبَ عَلينا مِن حقِّهِم ما قَد وَجَب .
إشكالان :
الأوّل : أنّ إيجاب الواجب تحصيل الحاصل ، وهو محال بالضرورة ؟ !
والثاني : أنّ الإيجاب لكونه في مقام التكليف مقدّم على الإشهاد الذي في مقام العمل ، فالأولى تقديمه عليه ؛ ليوافق الوضعُ الطبعَ ، ولم يقدّم ؟ !
والجواب عن الأوّل : أنّ كلمة « من » بيانيّة ، قدّمت على الموصول رعايةً للسجع ، ودفعاً لتوهّم التبعيض لو اخّرت عنه .
وحاصل المراد وتقدير الكلام : الحمد للَّهالذي أوجب علينا الذي قد وجب تكويناً أو واقعاً أو إيجاباً بأمر اللَّه تعالى لهم عليهم السلام على نفسه تعالى .
أو كلمة « من » نشويّة ، والتقدير : الحمد للَّهالذي أوجب علينا إيجاباً ناشئاً من حقّهم عليهم السلام ما قد وجب في البين أو في لوح المحفوظ أو في لوح القابليّة بلا تعدّ عنه ولا تفريط .
وعن الثاني : أنّ الواو لمطلق الجمع ؛ لتبادره منه ، دون الترتيب ؛ لعدم تبادره . ورعايةُ مطابقة الوضع الطبعَ أمر غير لازم ، وإنّما يستحسن في مورده .
وهنايحتمل تقدّم الإشهاد على الإيجاب تقدّماً بالرتبة ؛ لتقدّم مقام الشهادة والفوز في الصعود على مقام الإيجاب وكشف ما وجب على اللَّه في النزول ، أو تقدّماً بالطبع وهو تقدّم العلّة الناقصة على المعلول ، كتقدّم الواحد على الاثنين بناءً على تخصيص