وحقيقة الحمد إظهار الكمالات الإلهيّة والصفات الجماليّة والجلاليّة على الذات المحمّديّة صلى الله عليه وآله باعتبار العروج والصعود ، كما كانت مظهرها باعتبار البدو والنزول ، ف الحمد للَّهكلّما حمد اللَّه شيء ، وكما يحبّ أن يحمد . « 1 »
في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحمد اللَّه في كلّ يوم ثلاثمئة مرّة وستّين مرّة عدد عروق الجسد ، يقول : الحمد للَّهكثيراً على كلّ حال . « 2 »
وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : كلّ دعاء لا يكون فيه تحميد فهو أبتر ، إنّما التحميد ثمّ الثناء .
قلت : ما أدري ما يجزي من التحميد والتمجيد ؟ ! قال : يقول : اللّهمّ أنت الأوّل فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، وأنت العزيز الحكيم . « 3 »
الثانية : « أله » بالفتح ، إلهة : عبد عبادة . وتألّه : تعبّد .
وفي الحديث : يا هشام ، اللَّه مشتقّ من إله ، والإله يقتضي مألوهاً [ . . . ] كان إلهاً إذ لا مألوه ؛ « 4 » أي لم تحصل العبادة بعد ، ولم يخرج وصف المعبوديّة من القوّة إلى الفعل ، فالاشتقاق في الخبر دليل وصفيّة وبطلان علميّة ، ويطابقه القواعد العرفيّة والقوانين الاشتقاقيّة ، فإن جعل من « أله » إذا تحيّر ، فوجهه أنّ العقول تتحيّر في معرفته .
أو من « ألهتُ إلى فلان » أي سكنت إليه ؛ فالوجه أنّ القلوب تطمئنّ بذكره ، والأرواح تسكن إلى معرفته .
أو من « أله » إذا فرغ من أمر نزل عليه ، وألهه غيره : أجاره ؛ فهو لأنّ العابد يفزغ إليه ، وهو يجيره حقيقة أو بزعمه .
أو من « أله الفصيل » إذا ولع بامّه ؛ فذلك لأنّ العباد مولعون بالتضرّع إليه من الشدائد .
أو من « وله » إذا تحيّر وتخبّط عقله ؛ فهذا لأنّه جنون إلهيّ وخضوع فنائي ، كما في « عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجد ، ص 52 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 503 ، باب التحميد والتمجيد ، ح 3 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 503 ، باب التحميد والتمجيد ، ح 6 . وفيه : « قبله » بدل « فيه » .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 87 ، باب المعبود ، ح 2 عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام في ضمن وصيّته لهشام .
( 5 ) . سورة طه ، الآية 111 .