تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الأفعال بالأكوان والآثار ، وتحته أسرار . السادس : من تجلّت عليه الأفعال بارتفاع حجب الأكوان توكّل ، ومن تجلّت عليه الصفات بارتفاع حجب الأفعال رضي وسلّم ، ومن تجلّت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فنى في الوحدة وصار موحّداً مطلقاً . وإلى الثلاثة أشير في فقرة : أعوذُ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك . « 1 »

[ قوله : الحمدُ للّهِ الذي أشهَدَنا مَشهَدَ أوْليائهِ في رَجَب ]

* الحمدُ للّهِ الذي أشهَدَنا مَشهَدَ أوْليائهِ في رَجَب . تحقيق المقام يستدعي رسم روضات : الأولى : الحمد : قاليّ ، وهو واضح لغةً وعرفاً وشرعاً . وفعليّ ، وهو الإتيان بالأعمال البدنيّة من العبادات والخيرات ابتغاءً لوجه اللَّه ، وتوجّهاً إلى جنابه الكريم ؛ لأنّ الحمد كما يجب على الإنسان باللسان ، كذا يجب عليه بحسب كلّ عضو ، بل على كلّ عضو عند كلّ حال من الأحوال ، كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله : الحمدُ للَّه‌عَلى كُلّ حال . « 2 » وحاليّ ، وهو الذي يمكن بحسب الروح والقلب ، كالاتّصاف بالكمالات العلميّة ، والتخلّق بالأخلاق الإلهيّة . هذا في حمدنا ، وأمّا حمده تعالى ذاته قولًا فهو ما نطق به في كتبه وصحفه من تعريفاته نفسَه بالصفات الكماليّة ، وفعلًا ، فإظهار كمالاته الجماليّة والجلاليّة عن غيبه إلى شهادته ومن عِلمه إلى عينه ، وحالًا ، فتجلّيّاته في ذاته بالفيض الأقدس الأوّل وظهور نور الأزل ، فهو الحامد والمحمود جمعاً وتفصيلًا . وبطور آخر : الحمد بالفعل ولسان الحال هو ظهور الكمالات وحصول الغايات من الأشياء ؛ إذ هي إنّيّة فاتحة ومدح راسخة لمُولّيها بما يستحقّه ، فالموجودات كلّها مشغولة بحمده وثنائه وذكره وتسبيحه ؛ « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » « 3 » ، « سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ » « 4 » أزلًا ، و « يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ [ مَا فِي ] الأَرْضِ » « 5 » أبداً .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 469 ، ضمن دعاء ليلة النصف من شهر شعبان ، ح 7 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 97 ، ح 19 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 49 ، ح 64 . ( 3 ) . سورة الإسراء ، الآية 44 . ( 4 ) . سورة الحديد ، الآية 1 . ( 5 ) . سورة الجمعة ، الآية 1 ؛ سورة التغابن ، الآية 1 .