العامّة والخاصّة ، التي هي مظهر الذات الإلهي والحقّ الأعظمي مع جميع الصفات ، وهي الاسم الأعظم ، كما أشير إليه في فقرة : اوتيتُ جَوامع الكَلِم « 1 » وبُعثت لُاتمّم مكارم الأخلاق ؛ « 2 » إذ الكلمات حقائق الوجودات ، كما سمّي عيسى عليه السلام « كلمة من اللَّه » ، ومكارم الأخلاق كمالاتها وخواصّها التي هي مصادر أفعالها ، وجميعها محصورة في الكون الجامع الإنساني ، وآدمُ أوّلُ الموجودات وأعظمها ، خلقه اللَّه على صورته ، « 3 » وعمل على شاكلته .
الثاني : إنّ الحروف الملفوظة لهذه الكلمة ثمانية عشر والمكتوبة تسعة عشر إشارة إلى العوالم المعبّر عنها بثمانية عشر ألف عالم ، وامّهاتها : الجبروت ، والملكوت ، والعرش ، والكرسي ، والسماوات السبع ، والعناصر الأربعة ، والمواليد الثلاثة .
وينفصل كلّ واحد منها إلى جزئيّاته ومقاماته . والتسعة عشر إشارة إليها مع عالَم من أودعت تلك الامّهات فيه ، وهو العالم الإنساني .
الثالث : إذا انفصلت الكمالات انفصلت الحروف إلى اثنين وعشرين ، وألِفاتها الثلاثة المحتجبة التي هي تتمّة الاثنين والعشرين عند الانفصال إشارة إلى العالم الإلهيّ الخفي باعتبار الذات والصفات والأفعال ، والثلاثة المكتوبة إشارة إلى ظهور تلك العوالم الثلاثة الألفيّة على المظهر الأعظميّ الإنساني .
الرابع : إنّ الشيطان سرق ألف « الرحمن » ؛ لاحتجاب العالم الإلهي ، وإنّ باء « بسم اللَّه » طُوّلت تعويضاً عن ألفها إشارة إلى احتجاب الهويّة الإلهيّة في صورة الرحمة الانتشاريّة وظهورها في الصورة الإنسانيّة ، لظهورها قد صار إلى حيث لا يعرفه إلّا أهله ، ولذا تكرّرت الألف في الوضع .
الخامس : إنّ الذات كانت أو صارت محجوبة بالصفات ، والصفات بالأفعال ،
و
هامش
( 1 ) . إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 12 ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 20 ، ح 194 . كلاهما مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله . وفي الأخير معزيادة في آخره .
( 2 ) . مكارم الأخلاق ، ص 8 ، مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 3 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 134 ، ح 4 . وفيه بيان عن الإمام الباقر عليه السلام في توضيح العبارة هكذا : هي صورة محدثة مخلوقة ، واصطفاها اللَّه ، واختارها على سائر الصور المختلفة ، فأضافها إلى نفسه ، كما أضاف الكعبة إلى نفسه ، والروح إلى نفسه ، فقال : « بيتي » ، و« نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » *. وراجع أيضاً : التوحيد ، ص 103 ، ح 18 .