كان لا يبالي بأحد ، فقال الشافعي : كان عظيماً في الزهد ، والزاهد لا يبالي بأحد . « 1 »
وكان رضي الله عنه بذات اللَّه عليماً ، وعرفان اللَّه في صدره عظيماً .
وممّا حفظ من رشيق كلامه في عباراته ودقيق إشاراته :
كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماماً منكم بالعمل ؛ فإنّه لن يقلّ عمل مع التقوى .
وقال كرّم اللَّه وجهه :
ليس الخير أن يَكثُر مالك وولدك ، بل أن يكثر علمك ويعظم حلمك .
وقال :
احفظوا عنّي : لا يرجو عبدٌ إلّاربّه ، ولا يخاف إلّاذنبه ، ولا يستحيي جاهل [ أن يسأل عمّا لا يعلم ، ولا يستحيي عالم ] « 2 » إذا سُئل عمّا لا يعلم أن يقول : اللَّه أعلم .
وقال :
الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب . « 3 »
ولهذا أشار الإمام الشافعي بقوله من بعض قصيدة . . . :
وما هي إلّاجيفة مستحيلة * عليها كلاب همُّهُنَّ اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها * وإن تجتذبها نازعتك كلابها
وقال أماتنا اللَّه على حبه :
مَن رضي عن نفسه كثر الساخط عليه ، ومن ضيّعه الأقرب أبيح له الابعد ، ومَن بالَغَ في الخصومة أثم ومن قصّر فيها ظُلم ، ومن كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته .
وقال :
من عظّم صغار المصائب ابتلاه اللَّه بكبارها .
وقال :
إذا كان في رجل خلّة رابعة « 4 » فلينتظر أخواتها .
وقال :
الغيبة جهد العاجز ، وربّ مفتون بحسن القول فيه .
وقال :
ما لابن آدم والفخر ؟ ! أوّله نطفة ، وآخره جيفة ، لا يَرزق نفسه ، ولا يدفع حتفه .
وقيل له : ألا نحرسك ؟ قال :
حارسُ كلّ امرئٍ أجلُه . « 5 »
وقال :
مَن ترك اللحم أربعين يوماً ساء خُلقه ، ومَن داوَمَه أربعين يوماً قسا قلبه .
واشترى لحماً بدرهم وحمله ، فقيل له : نحمل عنك ؟ فقال :
أبو العيال أحقّ بحمله .
وقال :
الدنيا تغرّ وتضرّ وتَمُرّ ، إنّ اللَّه لم يرها ثواباً لأوليائه ، ولا عقاباً لأعدائه .
هامش
( 1 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 100 ، وهكذا ما بعده وما قبله .
( 2 ) . من طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 100 .
( 3 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 101 .
( 4 ) . في طبقات الصوفية : رائعة . وفي نسخة منها : زائغة .
( 5 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 101 ، وهكذا ما قبله وما بعده .