ألا وهو « 1 » باب مدينة العلم والمواهب ، وليّ المتقين ، وإمام العادلين ، أقدمهم إجابة وإيماناً ، وأقومهم قضيّة وإيقاناً ، المُنبئ عن حقائق التوحيد ، المشير إلى لوامع بوارق علم التفريد ، ذو القلب العقول ، واللسان السؤول ، والاذن الواعية ، والعهود الوافية ، الّذي نعَتَه البارئ تعالى في كتابه العزيز بقوله
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
تمهيد « 2 » .
[ إن تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهدياً ]
قال حذيفة بن اليمان : قالوا : يا رسول اللَّه ، ألا تستخلف عليّاً ؟ قال :
إن توَلّوا عليّاً - وما أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهديّاً .
[ اعطيَ عليٌّ تسعة أعشار الحكمة ]
وسئل عنه فقال :
قُسمت الحكمة عشرة أجزاء ؛ فأعطي عليٌّ تسعة ، والناس واحداً . « 3 »
[ إمام المتقين ]
وقدم عليه يوماً فقال :
مرحباً بسيّد المسلمين وإمام المتقين .
وقال الإمام أحمد : ما ورد لأحدٍ من الصحابة من الفضائل ما ورد لعليّ . رواه الحاكم « 4 » وغيره .
[ حديث المؤاخاة ، ومباهاة اللَّه الملائكة به ]
وكان رضي الله عنه الاستسلام والانقياد شأنه ، والتبرؤ من الحول والقوة مكانه ، وإذا أردتَ أن تعرف منزلته من المصطفى صلى الله عليه وآله فتأمل صنيعه في المؤاخاة بين الصحابة ؛ فإنّه جعل يضمّ الشكل إلى الشكل ، والمثل إلى المثل ، فيؤلّف بينهما إلى أن آخى بين أبي بكر وعمر ، وادّخر عليّاً لنفسه ، واختصّه باخوّته ، وناهيك بها من فضيلة ، وأعظِم بها من شرف . « 5 »
هامش
( 1 ) . مِن هنا يبتدئ النقل من طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 97 مع مغايرات .
( 2 ) . سورة الحاقة ، الآية 12 .
( 3 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 98 ، وهكذا ما قبله وما بعده .
( 4 ) . المستدرك ، ج 3 ، ص 107 ، وتقدّم في أوائل الكتاب .
( 5 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 100 .