« انتجاه » أي سارّه .
[ سلام عليك أبا الريحانتين ]
عن جابر أنّه قال سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب قبل موته بثلاث :
سلامٌ عليك يا أبا الريحانتين ، أوصيك بريحانتيّ من الدنيا ؛ فعن قليلٍ ينهدّ ركناك ، واللَّه خليفتي عليك .
فلمّا قبض رسول اللَّه [ صلى الله عليه وآله ] قال :
هذا أحد ركنيّ الّذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ،
ولمّا ماتت فاطمة - رضي اللَّه عنها - قال :
هذا الركن الثاني . « 1 »
[ اللّهمّ لا تمتني حتّى تريني عليّاً ]
وعن امّ عطيّة قالت : بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جيشاً فيهم عليّ بن أبي طالب ، فسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو رافع يديه يقول :
اللّهمّ لا تمتني حتّى تريني عليّاً . « 2 »
[ نموذج من زهده عليه السلام ]
وفي الرياض « 3 » : عن رجلٍ من ثقيف أنّه قال : كان عليّ رضي الله عنه يجعل طعامه في ظَبيَة أي في جراب صغير ، فدعا بها يوماً وعليها خاتم ، فكسر الخاتم الّذي عليها ، فإذا فيها سويق ، فأخرج منها فصبّ في القدح وصبّ عليه ماءً فشرب وسقاني ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق كثير أكثر من هذا ؟ ! قال :
أما واللَّه ماختمت عليه بخلًا ، ولكن أبتاع قدر ما يكفيني ، فأخاف [ أن ] يفنى فيُصنع لي من غيره ، وإنّما حفظي لذلك لأني أكره أن ادخِل بطني إلّاطيّباً .
وعن عمرو بن قيس أنّه قال : قيل لعليٍّ : لِما ترقع قميصك ؟ فقال :
ليخشع قلبي ، ويقتدي بي المؤمن ، ويكون أبعد من الكبر « 4 »
انتهى ، وكان قميصه بثلاثة دراهم .
هامش
( 1 ) . رواه الحموئي في الفوائد ، باب 70 وابن عساكر في ترجمة الحسين عليه السلام ح 159 والخوارزمي في المناقب ، فصل 14 وفي المقتل ، ج 1 ، ص 62 والسيد أبو طالب في أماليه ، ص 87 والقطيعي في زياداته على فضائل الصحابة ، ح 189 وأبو نعيم في حلية الأولياء ، ج 3 ، ص 201 والمحب في الرياض النضرة ، ج 2 ، ص 203 .
( 2 ) . رواه البخاري في التاريخ الكبير ، ص 20 والترمذي في سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 643 ، الرقم 3737 وغيرهما .
( 3 ) . الرياض النضرة ، ج 2 ، ص 219 في عنوان ذكر ورعه من الفصل التاسع نقلًا عن صفة الصفوة وسيرة الملّا ، بسندهماعن ابن عمر ، عن رجل من ثقيف مع مغايرات .
( 4 ) . نحوه في الرياض النضرة ، ج 2 ، ص 213 ، وهكذا الفقرة التالية .