مزيّة [ ظ ] : لمّا خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الغار استصحب « 1 » أبا بكر وأمر عليّاً أن ينام على فراشه ، فلمّا استلقى عليٌّ على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أوحى اللَّه تعالى إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام :
إنّي قد آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بطول العمر ؟ فاختار كل واحد منهما أن يكون طول العمر له .
فأوحى اللَّه إليهما :
هلّا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب ؟ آخيت بينه وبين محمّد فآثر محمّداً بحياته ، وبات على فراش محمّد حين قصد الكفّار قتله ، فالآن اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه واخدماه .
فكان جبريل عند رأسه ، وميكائيل عند / 64 / رجليه يقولان :
بخ بخ ! مَن مثلك يا ابن أبي طالب ؟ وقد باهى اللَّه بك الملائكة .
انتهى ، قاله في الرياض . « 2 »
ومن كرامته على النبيّ صلى الله عليه وآله ومحبته له وقربه من جنابه : أنّه كان إذا غضب المصطفى صلى الله عليه وآله لم يجترئ أحد أن يكلّمه غيره . « 3 »
وقال صلى الله عليه وآله :
لعليٍّ ثمان عشر منقبةً ما كانت لأحد من هذه الامّة . « 4 »
وكان على الأوراد مواظباً ، وللأوراد مناجياً .
وكان إذا لزمه في العيش الضيق والجهد أعرض عن الخلق وأقبل على الكسب والكدّ .
وكان مزيّناً بزينة العباد ، متحققاً بحلية الأبرار والزهّاد .
بل في الإحياء « 5 » عن ابن عيينة أنّه كان أزهد الصحابة .
[ الشافعي : الزاهد لا يبالي بأحد ]
وقد شهد له بكمال الزهد الإمام الشافعي لمّا قيل له : ما نفّر الناس عن عليّ إلّاأنّه
هامش
( 1 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 98 ، وهكذا ما قبله وما بعده .
( 2 ) . لم أجده في الرياض النضرة ، وتقدم نحوه في أوائل الكتاب عن المحاسن المجتمعة عن زهرة الرياض للنسفي فلاحظ .
( 3 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 99 ؛ وتقدم نحوه في أوائل الكتاب عن الطبراني والحاكم .
( 4 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 99 ؛ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط ، ج 9 ، ص 198 ، رقم 8427 عن ابن عبّاس ولم يرفعه ؛ أما في الطبقات الصوفية فلم يذكر قائل القول .
( 5 ) . إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 238 : في الزهد باب تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة . وعامة النقول هنا عبر طبقات الصوفية .