الحكمة : هو الذي لا يفهمها ولا يعقلها ولو كرّرت عليه ؛ لخلل واعوجاج في ذهنه وفساد في إدراكه ، والذي يفهمها - أيضاً - ولا يعمل بها ؛ لغلبة شهواته على عقله ، وكلاهما ليسا أهلًا للحكمة ، فإعطاؤها إيّاهما يكون ظلماً ؛ لأنّه وضع الشيء في غير موضعه ، وأهل الحكمة : هو الذي يفهمها ويعقلها ويعمل بها . وفي رواية أخرى - بعد قوله : « فتظلموهم » - :
كونوا كالطبيب الرفيق الذي يضع الدواء في موضع الداء « 1 » .
وفي لفظ آخر :
مَن وضع الحكمة في غير أهلها جهل ، ومن منعها أهلها ظلم ، إنّ للحكمة حقّاً وإنّ لها أهلًا ، فأعط كلَّ ذي حقٍّ حقَّه « 2 » .
وعن عيسى عليه السلام :
لا تعلّقوا الجوهر في أعناق الخنازير « 3 » ؛ فإنّ الحكمة خير من الجوهر ، ومن كره الحكمة فهو شرٌّ من الخنزير .
وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله : اغرف لكل واحد من نهره ، واسقه بكأسه . « 4 »
وقال الشيخ أبو طالب المكي رحمه الله : « كِل لكل عبد بمعيار عقله ، وزن له بميزان عمله ، حتى تسلم منه وينتفع بك ، وإلّا وقع الإنكار ؛ لتفاوت المعيار » . « 5 »
وعن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :
إنّ لكل شيء عند اللَّه حرمة ، ومن أعظم الأشياء حرمة الحكمة ، فمن وضعها في غير أهلها طالبه اللَّه تعالى بحقّها ، ومن طالبه خصمه
. « 6 »
قوله : « ولا تعاقبوا ظالماً » : حثٌّ على العفو والصفح والتجاوز ؛ ليثبت الفضل للعافي على المعفوّ عنه .
« الرياء » : النظر إلى الخلق في الطاعات ، وهو ضدّ الإخلاص الذي هو تصفية
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة ، ص 21 ، وفيه : « يضع الدواء حيث ينفع » .
( 2 ) . الأسرار الفاطمية للشيخ محمد فاضل المسعودي ، ص 46 .
( 3 ) . راجع : التحفة السنية ، ص 7 ، وشرح أصول الكافي ، ص 119 .
( 4 ) . لم نقف عليه .
( 5 ) . في شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام ، ص 426 : « كِل لكل عبد بمعيار عقله ، وزن له بميزان فهمه حتى تسلم منه وينتفع بك ، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار » .
( 6 ) . في كشف الخفاء ، ج 2 ، ص 374 ، ما نصه : « وروى ابن جهضم في بهجة الأسرار عن أبي محمد الحرير ، قال : رأيت في المنام كأن قائلًا يقول : إن لكل شيء عند اللَّه حقاً ، وإنّ أعظم الحق عند اللَّه حق الحكمة ، فمَن جعل الحكمة في غير أهلها طالبه اللَّه بحقها ، ومن طالبه اللَّه بحق خصم » .