أو « 1 » مواعظه :
أما رأيتم المأخوذين على الغرّة « 2 » ، والمزعجين بعد الطمأنينة ! ؟ الذين أقاموا على الشبهات ، وجنحوا « 3 » إلى الشهوات ، حتى أتتهم رسل ربِّهم « 4 » ، فلا ما كانوا أمّلوا أدركوا ، ولا إلى ما فاتهم رجعوا ، قدموا على ما عملوا ، وندموا على ما خلّفوا ، فلن يغن « 5 » الندم ، وقد جفّ القلم « 6 » ، فرحم اللَّه امرءً قدّم خيراً ، وأنفق قصداً « 7 » ، وقال صدقاً ، وملك دواعي شهوته ولم « 8 » تملكه ، وعصى إمرة « 9 » نفسه فلم تهلكه « 10 » . « 11 »
[ الشرح ]
« الغِرّة » : الغفلة .
« المزعج » : المقلق المخرج عن مكانه .
« الطمأنينة » : السكون .
والمراد بإقامتهم على الشبهات : إقامتهم على ما اشتبه عليهم من أمور الدين من غير تورّع وتحرّز .
هامش
( 1 ) . في « خ » والبحار : « و » .
( 2 ) . في البحار : « المأخوذين على العزة » . والغرة - بكسر الغين المعجمة - أيالبغتة والغفلة . والاغترار والغفلة ، والغار : الغافل ، وفد اغتررت بالرجل ، واغتره زيد ، أيأتاه على غرّة منه ، ويجوز أن يعنى بقوله : « المأخوذين على الغرّة » الحداثة والشبيبة ، يقول : كان ذلك في غرارتي وغرّتي ، أيفي حداثتي وصباي .
( 3 ) . جنحوا : مالوا .
( 4 ) . في « خ » : « حتى أتتهم رسلهم » .
( 5 ) . كذا في « ش » ، وفي « خ » : « ولن يغني » وفي الفتوحات المكية : « ولم يغن » .
( 6 ) . أي ثبت بما هو كائن ، فلا محيص عنه .
( 7 ) . أي من غير سرف ، من قوله تعالى :« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ». ( سورةالإسراء ، الآية 29 ) .
( 8 ) . في « ش » : « شهواته فلم » .
( 9 ) . كذا في « ش » ، وفي « خ » : « أمر » .
( 10 ) . كذا في « ش » والفتوحات المكية ، وفي غيرهما : « وعصى أمر نفسه فلم تهلكه » .
( 11 ) . في البحار : « فلم تملكه » وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 179 عن أعلام الدين .