فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تعاقبوا « 1 » ظالماً فيبطل فضلكم ، ولا تراؤوا الناس فيحبط عملكم ، ولا تمنعوا الموجود فيقلّ خيركم .
أيها الناس ، إنّ الأشياء ثلاثة : أمر استبان رشده فاتّبعوه ، وأمر استبان غيُّه فاجتنبوه ، وأمر اختلف عليكم فردُّوه إلى اللَّه [ تعالى ] « 2 » .
أيها الناس ، ألا انبِّئكم بأمرين ، خفيف « 3 » مؤنتهما ، عظيم أجرهما ، لم يلق اللَّه [ امرؤ ] « 4 » بمثلهما :
طول « 5 » الصمت ، وحسن الخلق . « 6 »
[ الشرح ]
« الحكمة » : العلم الديني ، وقيل : هي سداد القول وإحكام الفعل ، وقال أبو حنيفة : « هي العلم بأحكام الدين بدلائلها » .
وقال الشافعي : « الفقيه : العالم بأحكام الشريعة ، والحكيم : العليم بالأحكام وأدلّتها » .
وقال الغزالي : « الفقيه : العالم بظواهر الأحكام ، والحكيم : العليم بأسرارها أيضاً ، وكل حكيم فقيه ، وليس كل فقيه حكيماً . مثاله : أنّ الفقيه يعلم وجوب الصوم بقوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ »
« 7 » ، وقوله تعالى :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »
« 8 » ، والحكيم يعلم مع ذلك : أنّ سرّ الصوم هو قهر النفس وكسر الشهوات والتخلق بأخلاق اللَّه تعالى وأخلاق الملائكة وغير ذلك من الأسرار المذكورة في مواضعها ، وغير أهل
هامش
( 1 ) . في نسخة تحف العقول ، ص 27 : « ولا تكافئوا » ، وهو من كافأ الرجل على ما كان منه جازاه ؛ كافأ فلاناًراقبه وقابله ، صار نظيراً له وساواه .
( 2 ) . الزيادة من « ش » .
( 3 ) . في « خ » : « خفيفتين » .
( 4 ) . الزيادة من « ش » .
( 5 ) . لم ترد : « طول » في « خ » ولا في الفتوحات المكية .
( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 179 ، عن أعلام الدين .
( 7 ) . سورة البقرة ، الآية 183 .
( 8 ) . سورة البقرة ، الآية ، 185 .