الموت ؛ فإنّه هادم لجميع اللذّات بالحقيقة .
قوله : « وسّعه عليكم » ، معناه : أنّ الإنسان إذا ذكر الموت في ضائقته لفقر أو مصيبة أخرى - أيّ مصيبة كانت - فإنّها تهون عليه وتسهل ، ولهذا قيل : مَن تَفَكَّر في الموت هانت عليه المصائب .
« فأجرتم » ، أي : فأعطاكم اللَّه الأجر على الرضا بذلك الضيق ، و « الأجر » : الثواب .
قوله : « بغّضه إليكم » : لا شَكَّ أنّ العاقل إذا أكثر ذكر الموت والتفكُّر فيه انصرف قلبه عن حبِّ الدنيا ونعيمها الفاني عن قريب ، ومال إلى حبّ الآخرة ونعيمها الدائم الذي لا آخر له .
« فجُدتم » : أي : فتصدَّقتم وآثرتم وتقرَّبتم إلى اللَّه تعالى .
« فاثبتم » ، أي : فأعطاكم اللَّه الثَّواب .
« المنايا » جمع منيَّة ، وهي الموت ، سمِّيت بذلك لأنّها مقدّرة ، فاشتقاقها من المَنْي - بوزن الرمي - وهو التقدير ، شعر :
لا تأمننّ به وإن أمسيت في حزم * حتّى تلاقي ما يَمني لك الماني
أي ما يقدّر لك المقدّر ، وقيل : إنّ مِنى مشتقّة من هذا ؛ لأنّ المنايا قُدِّرت فيها على الضحايا فذبحت بها . وقيل في قوله تعالى :
« مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى »
« 1 » : إنّه من التقدير ، وقيل :
إنّه من المُنى ، لا من المَني .
« مُدنيات » أي : مقرّبات ، و « الآجال » : مُدَد الأعمار .
« الإحصاء » : العد .
قوله : « فختم عليه » أي : صِين وحفظ عن الزيادة والنقصان ، ليجازى به يوم القيامة .
« الرمس » : تراب القبر ، وقيل : هو القبر نفسه ، وأصله المصدر من قولهم : رَمَسَ الميت رمساً ، أي : دفنه .
هامش
( 1 ) . سورة النجم ، الآية 46 .