تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
على ولايته لأمير المؤمنين عليه السلام ، فيكون خاتمته خاتمة خير وصلاح ، ولا يضرّ ما أسلف من القبيح ؛ لما ختم به [ من ] « 1 » الجميل . و [ امّا أن ت ] تعاظم ذنوبه ولا يوفّق للتّوبة ، فيمتحنه الله سبحانه ببلاءٍ في نفسه يجعله كفارة لذنبه ، فإن عافاه من ذلك وأعفاه منه بلاه ببلاءٍ في أهله ، فإن لم يكن له أهل أو أعفاه من ذلك بلاه ببلاءٍ في ماله ؛ فإن أعفاه من ذلك أخافه وغمّه وحزّنه ليكون ذلك كفارة لذنبه ، فإن أعفاه من ذلك عسّر عليه نزعه وصعّبه عليه حتى يخرج من دار الدنيا ولا ذنب عليه . بهذا جاء الأثر عن الصادقين « 2 » وتوفيقاً [ بين الروايات ] ، وقد قال الله سبحانه :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
« 3 »
.
والجواب الآخر الثاني : أنّ الله - سبحانه وتعالى - آلى على نفسه ألّا يطعم النار لحم رجلٍ أحبّ عليّاً عليه السلام ، فإن ارتكب للذنوب الموبقات وأراد الله أن يعذّبه عليها ، كان ذلك في البرزخ وهو القبر / 12 / ومدّته ، حتى إذا ورد [ على ] الله يوم القيامة وردها وهو سالم آمن من عذاب الله ؛ وبهذا جاء الأثر عن آل محمد عليهم السلام . « 4 »
هامش
( 1 ) . الزيادة اقتضتها العبارة . ( 2 ) . مثل ما رواه المفيد في الأمالي بإسناده عن صفوان الجمّال ، وسنذكره في الصفحة التالية . ( 3 ) . سورة الشورى ، الآية 30 . وفي بحار الأنوار ( ج 6 ، ص 160 ) عن البرقي في المحاسن ، بإسناده عن أبيه ، عمن حدثه ، عن أبي سلام النحاس ، عن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : والله لا يصف عبد هذا الأمر فتطعمه النار . قلت : إن فيهم من يفعل ويفعل ! فقال : إنه إذا كان ذلك ابتلى الله - تبارك وتعالى - أحدهم في جسده ؛ فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيّق الله عليه في رزقه ، فإن ذلك كفارة لذنوبه ، وإلا شدد الله عليه عند موته حتى يأتي الله ولا ذنب له ، ثم يدخله الجنة . وبالإسناد عن ابن محبوب ، عن محمد بن القاسم ، عن داود بن فرقد ، عن يعقوب بن شعيب قال لأبي عبد الله عليه السلام : رجل يعمل بكذا وكذا - فلم يدع شيئا إلّا قاله - وهو يعرف هذا الأمر ؟ فقال : هذا يرجى له ، والناصب لا يرجى له ، وإن كان كما تقول لا يخرج من الدنيا حتى يسلّط الله عليه شيئا يكفّر الله عنه به ، إمّا فقراً وإما مرضاً . وفي بحار الأنوار ( ج 46 ، ص 242 ) بإسناده عن الأحمسي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تزال الغموم والهموم بالمؤمن حتى لا تدع له ذنبا . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يمضي على المؤمن أربعون ليلة إلا عرض له أمر يحزنه يذكره ربه . وبإسناده عن الحارث بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن العبد المؤمن ليهتم في الدنيا حتى يخرج منها ولا ذنب له . ( 4 ) . أشار الشيخ الماحوزي إلى وجود الخبر في كتاب الأربعين ( ص 105 ) وقال : قد استفاضت الأخبار عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : « حب علي حسنة لا تضر معها سيئة ، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة » ، وقد ردّه الأعور في شبهه ، وأجبنا عن تلك الشبهة في مقام آخر مفرد ، وأشرنا إلى بعض تلك الأجوبة في الشهاب الثاقب . ومن تلك الأجوبة ما ذكره شيخنا أبو -