الدار ، فلم يزل صابراً محتسباً ، فبعث اللَّه إليه ملائكة يحفظونه من مشركي قريش ، فلمّا أصبح قام للصلاة ، فنظر القوم إليه فقالوا له : أين محمّد ؟ فقال : وما علمي به ؟ قالوا :
فأنت غرّيتنا عن لحوق محمّد ، ثمّ إنّهم ماجو عليه في جميع جبال مكة وشعابها فلم يظفروا به ، ولم يزل عليّاً يزداد خيراً أو جهاداً بين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى قبضه اللَّه إليه وهو محمود ومغفور له « 1 » .
خبر حليمة « 2 » السعدية مع الحجّاج عليه اللعنة
[ 118 ] قيل : إنّ الحجّاج كان حاكماً بالكوفة بعد بني اميّة ، وقد جعل مراصده فيها على من يذكر عليَّ بن أبي طالب بخير ، حتّى صار كلّ من يذكر عليّاً وأولاده بخير يأخذه ويقتله أشدّ قتلة ، حتّى أنّه قتل خلقاً كثيراً من شيعة عليّ عليه السلام ، فذُكرتْ له حليمة السعدية أنّها من شيعة عليّ عليه السلام فبعث في طلبها ، فلمّا حضرت بين يديه قال لها :
يا حليمة ، الحمد للَّهالّذي جاء بك إليّ وأحضرك بين يدي ، واللَّهِ لأنتقمنّ منك بأشدّ الانتقام ! فقالت له : بماذا أستوجب منك هذا الأمر كلّه ؟ فقال لها : قد بلغني أنّك تقولين ما لا يرضى ، وتضعين الشيء في غير محلّه ، وأنّك تفضّلين عليَّ بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فقالت له : اعلم - يا حجّاج - أنّي افضّله عليهم وعلى ستّة من الأنبياء : أوّلهم آدم ونوح وإبراهيم وسليمان وموسى وعيسى .
فقال لها : يا عجوز السوء ، واللَّهِ العظيم ورسوله الكريم ، إن لم تأتني ببيّنة تثبت عندي ، وإلّا قتلتك أشدّ قتلة ، ولأجعلنّك عبرة لمن اعتبر ! فقالت له : يا حجّاج ، تريد منّي بيّنة واضحة ترضى اللَّه ورسوله وجميع المسلمين ؟ أو لعبثٍ تقتلني ؟ فقال لها : إن
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 192 والحديث بطوله فليراجع .
( 2 ) . في المصدر : خبر حرّة السعدية مع الحجّاج ، وفيه : وممّا روي عن جماعة ثقات ، أنّه لمّا وردت حرّة بنت حليمة السعدية ( رض ) على الحجّاج بن يوسف الثقفي فمثلت بين يديه فقال لها . . . إلخ .