تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
غيرهم ، فيكون لعليّ أسوة بهم ؟ فإن قلتم : « لم يدع غيره » فهذه فضيلة لعليّ عليه السلام على جميع الناس . ثمّ قال المأمون : أخبروني : أيّ الأعمال أفضل بعد السبق إلى الإسلام ؟ فقالوا : الجهاد في سبيل اللَّه تعالى ، قال : فهل سمعتم أحداً لجاهد أكثر من عليّ عليه السلام ، أو سيفه أحدُّ إلى الجهاد في جميع غزوات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أمّا في وقعة بدر فقد قتل عليٌّ عليه السلام من المشركين ألفاً وستّين رجلًا ، وقتلوا جميع أصحابه أربعين رجلًا ، فمَن له الفضل على جميع الصحابة ؟ فقال قائل منهم : إنّ أبا بكر كان مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في عريشة يدبّر له الأمور ، فقال المأمون : لقد جئت بشيء عجيبٍ ! كان أبو بكر يدبّر الأمور للنّبي ، أو يشاركه في التدبير ؟ فهذا محال ؛ فإنّه إن قلتم : « إنّه كان يدبّر له الأمور » فيكون النبيّ ليس له رأي يدبّر به أموره ، وهذا كفر ؛ وإن قلتم : « يشاركه في التدبير » فيكون النبيّ افتقر إلى رأي غيره ، ومن المعلوم أنّه لو لزم النبيّ يدبّر أمراً فلا يفعله إلّابرأي جبرئيل عن اللَّه . ووجه آخر : إذا كان أبو بكر مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في العريش ، وعليّ عليه السلام في الجهاد ، فمن يكون له الفضل ؟ فإن كان فضيلة أبي بكر تخلّفه عن الحرب ، فيجب أن يكون كلّ متخلّف فاضلًا أفضل من المجاهدين في سبيل اللَّه تعالى ، واللَّه عز وجل يقول في كتابه العزيز :
« فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً »
، وقوله تعالى :
« فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً »
« 1 » . قال : فأطرق القوم ولم يردّوا جواباً ، فقال المأمون ؛ لكبير لهم . فقال لإسحاق بن حمّاد : يا إسحاق ، اقرأ سورة هل أتى على الإنسان ، فقرأها حتّى بلغ إلى قوله تعالى :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »
إلى قوله
« كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً »
« 2 » الآية ، فقال المأمون : فيمن نزلت هذه الآيات ؟ فقالوا : في عليّ
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 95 . ( 2 ) . سورة الدهر ، الآية 9 - 22 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 151 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى