وفاطمة والحسن والحسين ، فقال المأمون : هل بلغكم أنّ عليّاً عليه السلام حين أطعم المسكين واليتيم والأسير قال : « إنّما نطعمكم لوجه اللَّه » على ما وصف اللَّه تعالى في كتابه ؟
فقالوا : نعم ، فقال المأمون : تبصّروا كيف أنزل اللَّه تعالى هذه الآية تمثالًا وكمالًا لعليّ ، فهل نزلت آية في فضل أبي بكر ؟
فقال إسحاق : نزلت آية في أبي بكر في قوله تعالى :
« ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
« 1 » الآية ، فنسبه اللَّه تعالى إلى صحبة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال المأمون : يا إسحاق ، ما أقلّ علمك باللغة والكتاب ! أفما يجوز أن يكون الكافر صاحباً للمؤمن ؟ فأيّ فضيلة لأبي بكر في هذه الآية ؟ أما سمعت قوله تعالى :
« قالَ
لصاحبه
وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا »
« 2 » الآية ، لقد جعله له صاحباً ، وقال الهذلي :
ولقد غدوت وصاحبي وحشيّة * تحت الرداء بصيرة بالشرقي « 3 »
وقال الأزدي : ولقد دعوت الوحش فيه مصاحبي « 4 » .
فصيّر الهذلي الفرس صاحبه ، وصيّر الأزدي الوحش صاحبه .
وأمّا قوله تعالى :
« لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
« 5 » فإنّ اللَّه تعالى مع البرّ والفاجر ؛ أما سمعت قوله تعالى :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ
خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ
أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ
أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا »
« 6 » وأمّا قوله :
« لا تَحْزَنْ »
فأخبرني - يا إسحاق - عن حزن أبي بكر ، كان طاعة أو معصية ؟ فإن قلت : « إنّ حزنه كان طاعة » فقد جعلت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن الطاعة ، وهذا بخلاف صفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن قلت : « إنّه معصية » ،
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 40 .
( 2 ) . سورة الكهف ، الآية 37 .
( 3 ) . في المصدر : بالمشرق .
( 4 ) . في المصدر :ولقد ذعرت الوحش فيه وصاحبي * محض القوائم من هجان هيكل( 5 ) . سورة التوبة ، الآية 40 .
( 6 ) . سورة المجادلة ، الآية 7 .