جئتني ببيّنة واضحة نصّ بها اللَّه تعالى في كتابه العزيز فلك الأمان من القتل .
فقالت له : اعلم - يا حجّاج - أنّه لمّا خلق اللَّه تعالى نبيّه آدم عليه السلام ، وأسكنه الجنّة ، وزوّجه أمته حوّاء ؛ وأسجد له الملائكة ، وأكرمه وجاءه بنعيم لا يحصى ، وبعد ذلك عصى ربّه وغوى ، ولذلك قال اللَّه تعالى في كتابه العزيز :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى »
« 1 » وعليٌّ عليه السلام لا يعصي ربّه ولا غوى ، بل مدحه اللَّه في كتابه العزيز في مواضع كثيرةٍ ، نحو قوله :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 2 » وهذه خصّ بها عليّ بن أبي طالب ؛ لأنّنا لا بعهد « 3 » أحد من الخلق تصدّق بخاتمه في الصلاة وهو راكع ، غير عليٍّ عليه السلام ، ونحو قوله تعالى :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ
شُكُوراً »
« 4 » ولا نعلم أنّ أحداً من الخلق قال للسائل حين تصدّق عليه هذا الكلام غير عليّ عليه السلام .
فقال الحجّاج : صدقت يا عجوز الخير ، وبماذا فضيلته على نوح عليه السلام ؟
فقالت : إنّما فضّلته عليه بزوجته فاطمة الزهراء عليها السلام ؛ لأنّها سيّدة نساء العالمين ، وبعلها سيّد الوصيّين ، الّتي املكتْ عند سدرة المنتهى ، عندها جنّة المأوى ، وإنّ أباها محمّد المصطفى ، وأمّا نوح عليه السلام فكانت زوجته خائنة ، وقد ذمّها اللَّه في كتابه العزيز بقوله تعالى :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما »
« 5 » .
فقال الحجّاج : صدقت يا عجوز الخير ، وبماذا فضيلته على إبراهيم الخليل ؟
فقالت : اعلم - يا حجّاج - أنّ إبراهيم لمّا ناجى ربّه عز وجل قال :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
هامش
( 1 ) . سورة طه ، الآية 121 .
( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 55 .
( 3 ) . كذا في الأصل .
( 4 ) . سورة الإنسان ، الآية 8 و 9 .
( 5 ) . سورة التحريم ، الآية 10 .