قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
« 1 » وسيّدي عليّ عليه السلام قال : لو كُشِف الغطاء ما ازددت يقيناً . فقال لها : صدقت يا عجوز الخير . فقالت : اسمعْ - يا حجّاج - تمام الحديث ، وهو أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه : اعلموا أنّ اللَّه تعالى نصب لي ليلة المعراج منبراً من نور ، فجلست عليه ، وجعل أبي إبراهيم دوني بدرجة ، وباقي الأنبياء جلوس واحداً بعد واحد ، وإذا بعليّ عليه السلام راكب ناقةً من نياق الجنّة ، وبيده لواء الحمد ، وحوله أقوام وجوههم كأقمار ، وقال إبراهيم عليه السلام : يا حبيبي محمّد ، من هذا من الأنبياء ؟ فقال له : ليس هو نبيٌّ ، بل هو ابن عمّي عليّ عليه السلام . فقال إبراهيم عليه السلام : ومن هم كالأقمار الّذين يمشون حوله ؟ فقلت له : فهؤلاء شيعته ومحبّيه من المؤمنين المخلصين . فقال إبراهيم : اللَّهمّ بحقّ محمّد وآل محمّد أسألك أن تجعلني من شيعته ! فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية على نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ * إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
« 2 » .
فقال لها الحجّاج : صدقت ، وبماذا فضيلته على سليمان بن داود عليهما السلام ؟ فقالت :
اعلم - يا حجّاج - أنّ سليمان لمّا ناجى ربّه عز وجل قال :
« رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »
« 3 » وسيّدي عليُّ بن أبي طالب عليه السلام عرضت عليه الدنيا بجميع زينتها ، فقال لها : يا دنيا ، إليك عنّي ، غُرّي غيري ، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك ، حبلك على غاربك ، فلا حاجة لي فيك ! وكان أكثر أوقاته يبكي ويقول : ما لِعليّ ونعيم لا يبقى ولذّة تَفنى ! فأنزل اللَّه تعالى فيه هذه الآية :
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ
فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
« 4 » .
فقال الحجّاج : صدقت ، وبماذا تفضّيله على موسى عليه السلام ؟ فقالت : اعلم - يا حجّاج - أنّ موسى عليه السلام لمّا أمره اللَّه تعالى بالخروج إلى المدينة اعتذر إلى ربّه : إنّي أخافُ من
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 260 .
( 2 ) . سورة الصافات ، الآية 84 .
( 3 ) . سورة ص ، الآية 35 .
( 4 ) . سورة القصص ، الآية 83 .