ويقين ، ولم يُخرجها صلى الله عليه وسلم إلى رؤية عيان ، ولم يردّها إلى يقين ، وإنّما مثّل له تمثيلًا بدليل على نهاية من نهايات حقائق الإيمان ، وبذلك طالب حارثة إن صحّ الحديث .
وما قال « كأنَّ » بمعنى « إنّ » وليس هو « ان » ولكنه قد قرب من معنى الرؤية في تغليب المشاهدة عند حضور القلب ومداناتها إلى ما دارته الغيوب ، فهذا أصل الحجّة على مشاهدة القلوب .
328 - وسئل أبو بكر الواسطي عن معنى قول النبيّ صلى الله عليه وسلم : جُبل وليّ على السخاء وحسن الخلق . « 1 »
فقال : أمّا السخاء من وليّ اللَّه أن يهب نفسه وقلبَه للَّهعز وجل ، وحسن خلقه أن يوافق خلقه اختلاف تدبير اللَّه عز وجل .
329 - وسئل الشبلي عن معنى ما روى في الحديث : إنّ النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنّت « 2 » ، فقال : إذا عرفت من يقوتها ، ثمّ قرأت قوله تعالى :
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً » /
« 3 » .
330 - وسئل الجنيد عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : حبّك الشيء يُعمي ويُصمّ « 4 » .
فقال : حبّك الدنيا يعمي ويُصمّ عن الآخرة .
331 - وسئل عن معنى ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا العافية ، « 5 » فقال أهل البلاء أهل الغفلة عن اللَّه تعالى .
332 - وسئل أيضاً عن معنى الحديث الّذي روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : حرام على قلب
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 13 ؛ كنز العمال ، ج 6 ، ص 391 ، ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 89 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 166 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 320 .
( 3 ) . سورة النساء ، الآية 85 .
( 4 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 380 ، عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 124 ؛ مسند أحمد ، ج 6 ، ص 450 ؛ سنن أبي داوود ، ج 2 ، ص 505 ، وقد مرّ تفسيره من المصنف في القسم الأوّل .
( 5 ) . جاويدان خرد ، ص 119 ؛ مجموع الغرائب وموضوع الرغائب ، ص 407 .