في الرجوع إلى معلوم ظَلَمهم ، وظلم نفسه ، وأظهر كذبَه في فقره .
فترك النبيّ صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه ليتأدّب الفقراء ويحفظوا على أنفسهم آداب الفقر .
وصلاته على عبداللَّه بن أبيّ لحقّ ابنه ؛ لأنّه أسلم وحَسُن إسلامه وأخلص في إيمانه ، فسأل ابنُه النبيَّ صلى الله عليه وسلم الصلاة على أبيه ، فأجابه إلى ذلك ، ولم يكن إذ ذاك نهي عن الصلاة على المنافقين ، ألا تراه صلى الله عليه وسلم كيف قال لعُمر بن الخطّاب لمّا أخذ بردائه من ورائه :
إنّه قد حدَّلي فيهم حدّاً ، وهو قوله تعالى :
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ »
« 1 » لأزيدنّ على السبعين ، فنزل :
« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً »
« 2 » ، فما صلّى صلى الله عليه وسلم بعده على منافق .
ذكرتُ تفاسير أقوال الجمهور في تفسير نكات النبوية .
[ كلمات ابن خفيف في تفسير أحاديث النبوية ]
وأذكر بعدها - إن شاء اللَّه - ما ذَكر شيخنا وسيّدنا أبو عبداللَّه بن خفيف « 3 » في حقائق تفسير بعض أحاديث النبيّ صلى الله عليه وسلم .
337 - قال في قوله صلى الله عليه وسلم حين تلا
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ »
« 4 »
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ »
« 5 » قالوا : يا رسول اللَّه ، ما هذا الشرح ؟ قال : نور
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 80 .
( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 84 .
( 3 ) . أبو عبداللَّه محمّد بن خفيف الشيرازي ، توفّي في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمئة ، من كبار مشايخالتصوّف ، وصنّف كتباً كثيرةً في علومهم ، قد ورد أحواله في أكثر كتب الصوفية ، وقد صنّف أبو الحسن الديلمي رسالة مستقلّة في أحواله وآثاره ، وترجمه بالفارسية ركن الدين يحيى الشيرازي ، وطبع باسم « سيرت شيخ كبير » أيضاً راجع لأحواله نفحات الأنس ، ص 240 و 781 وطبقات الصوفية ، ص 537 ؛ طبقات الصوفية للسلمي ، ص 462 ؛ وشدّ الإزار ، ص 38 ؛ وطبقات الأولياء ، ص 290 .
( 4 ) . سورة الزمر ، الآية 22 .
( 5 ) . سورة الأنعام ، الآية 125 .