عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ »
« 1 » .
315 - وسئل يوسف بن الحسين عن حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللَّه « 2 » .
فقال : هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حقّ وخصوصيةٌ لأهل الإيمان ، وزيادة كرامةٍ لمن نوّر اللَّه قلبه وشرح صدره ، وليس لأحد أن يحكم لنفسه بذلك وإن كثر صوابه وقلّ خطاؤه ، ومن لم يحكم لنفسه بفضل الكرامة ، وإنّما ذلك فضيلة لأهل الإيمان من غير إشارة إلى أحد بعينه ، واللَّه أعلم .
316 - وسئل عن الفقير الصادق ، متى يكون مستوجباً لدخول الجنّة [ قبل الأغنياء ] بخمسمئة عام ؟
قال : إذا كان هذا الفقير معاملًا للَّهبقلبه ، موافقاً للَّهفيما منع ، حتّى يَعدّ الفقر من اللَّه نعمةً عليه يخاف على زوالها . كما يخاف على زوال غناه ، وكان صابراً محتسباً مسروراً باختيار اللَّه / 90 / له ، صائناً لدينه ، كاتماً للفقر ، مظهراً للأياس من الناس ، مستعيناً بربّه في فقره ، كما قال :
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » /
« 3 » الآية . فإذا كان الفقير بهذه الصفة يدخل الجنّة قبل الأغنياء بخمسمئة عام ، بما وصف عليه السلام الفقراء ، ويُكفى في القيامة ومؤنة الوقوف والحساب إن شاء اللَّه .
317 - وقد ذكر الشيخ أبو نصر السرّاج [ في ] مستنبطات الصوفية فصلًا فيخصوصية النبيّ صلى الله عليه وسلم وفضله على إخوانه صلوات اللَّه عليهم ، من الأخبار المرويّة ، كما أعلم من تفسيرهم في قوله صلى الله عليه وسلم في سجوده : أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك
هامش
( 1 ) . سورة ص ، الآية 40 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 218 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 424 ؛ سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 361 ؛ كنز العمال ، ج 11 ، ص 88 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 131 .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 273 .