تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
العافية في الدنيا والآخرة . قلت : يا رسول اللَّه ، ما العافية في الدنيا والآخرة ؟ قال : الكفاف من الحلال ، والتوفيق بالخيرات ، والنجاة من النيران « 1 » ، قد فَسّر النبيّ صلى الله عليه وسلم تفسير حديثه بنفسه . وقال فيه سهل بن عبداللَّه رحمه الله : العافية في الدنيا كالمغفرة في الآخرة . وسئل الجنيد رحمه الله عن العافية ؟ قال : « هي واسطة بين الهداية والولاية » . قيل للشبلي رحمه الله ما العافية الّتي ذكرها عليه الصلاة والسلام ؟ قال : إذا سلم الدين من البدعة ، والعمل من الآفة ، واليقين من الشهوة ، والقلب من المنية . وأقول : إنّ العافية هي حرز الرضا بنعت الرعاية من اللَّه عند مباشرة القهر والامتحان . 314 - وسئل أبو عمر بن نُجيد « 2 » - وهو جدّ الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي - عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : إنّ سالماً شديد الحبّ للَّه ، ولو لم يكن يخاف اللَّه ما عصاه « 3 » . وقال : والجواب أنّ هذا الحديث بهذه اللفظة ما رأيته في المسانيد ، ولا كتبته ولا سمعته ، ثمّ إن كان مرويّاً فوجهه - واللَّه أعلم - أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا حكم له بشدّه المحبّة تحقّق له اسم المحبّة وحالها ، فأزال عنه بذلك محلّ المخالفة والعصيان بحالٍ ؛ إذ المحبّة يقتضي الموافقة ومجانبة المخالفة ، كما ذكر عن رابعة :
لو كان حبّك صادقاً لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ المطيع
وأكثر من يترك العصيان والمخالفات من الخلق يتركها من شرائط الخوف وسالم لم يكن في حاله وقت خوف بعد حكم النبيّ صلى الله عليه وسلم له بشدّة المحبّة للَّه ، وكأنّه يقول : « ترك
هامش
( 1 ) . صدر الحديث إلى قوله صلى الله عليه وآله : « سلي العافية » يوجد في مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 458 ؛ المصنف ، ج 7 ، ص 26 ؛ كنز العمال ، ج 2 ، ص 90 . ولم يوجد باقي الحديث في المصادر . ( 2 ) . أبو عمر بن نُجَيد السُّلمي ، واسمه إسماعيل بن نُجيد بن أحمد سلمي ، وهو جدّ الشيخ أبو عبدالرحمن‌السلمي من جانب الامّ ، وتوفّي سنة خمس وستّين وثلاثمئة . راجع لأحواله : نفحات الانس ، ص 231 ؛ وطبقات الصوفية للسلمي ، ص 354 ؛ وسير أعلام النبلاء ، ج 10 ، ص 181 . ( 3 ) . تاريخ مدينة دمشق ، وفيه : « إنّ سالماً كان شديداً في ذات اللَّه ، لو لم يخف اللَّه ما أطاعه و . . » .