ونستطيع أن لانعمل . قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : قل [ له : هل ] تستطيع أن لا تذكر ما تكره ولا تنسى ما تحبّ ؟ فإنْ قال : لا ، فقد ترك قوله ، وإن قال : نعم ، فلا تكلّمه أبداً فقد ادّعى الربوبيّة . « 1 »
ومعنى الحديث الأخير أنّه إذا لم تستطع حفظ معنى في خاطرك فكيف تستطيع أن تعمله ؟
ويمكن الجمع بين الأخبار بما ذكرناه في الحواشي السابقة من أنّ الاستطاعة قسمان ظاهريّة وباطنيّة ، وأنّ الظاهريّة مناط التكليف وأنّها متقدّمة على التكليف ، ألا ترى أنّ الحجّ يجب على من يموت في طريق مكّة ، وأنّ الاستطاعة الجامعة للظاهريّة والباطنيّة إنّما تحصل في وقت الفعل والترك . « ا م ن » .
قوله : أو كما قال [ ص 162 ح 4 ] من شكّ الراوي ، أي مثل ما مرّ . « بخطه » .
قوله : باب البيان والتعريف [ ولزوم الحجّة ] هنا مقامان : الأوّل : أنّ الصور الإدراكيّة - المطابقة للواقع وغير المطابقة - كلّها فائضة من اللَّه تعالى بأسبابها المختلفة . وهذا قول الحكماء وعلماء الإسلام قال اللَّه تعالى :
« سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا »
« 2 » وشبهها من الآيات .
والثاني : أنّ اللَّه تعالى لم يكلّفنا بالكسب والنظر لنعرف أنّ لنا خالقاً ، بل عليه أن يعرّف نفسه . وفيه ردّ على المعتزلة والأشاعرة حيث زعموا أنّ أوّل الواجبات النظر لتحصيل معرفة الخالق . وفي كتاب العلل وغيره « 3 » تصريحات بأنّ اوّل الواجبات الإقرار بالشهادتين . « ا م ن » .
قوله : هل [ جعل ] في الناس أداة إلخ [ ص 163 ح 5 ] فيه دلالة على عدم تعلّق
هامش
( 1 ) . كتاب التوحيد ، ص 352 ، ح 22 .
( 2 ) . سورة البقرة : الآية 32 .
( 3 ) . انظر علل الشرائع ، ص 252 ، باب 182 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 144 ح 39 وج 69 ، ص 2 ح 2 و 3 وص 8 ح 8 ، ص 15 ، ح 16 .