قوله : خلق اللَّه المشيئة بنفسها [ ص 110 ح 4 ] أقول : الأئمّة عليهم السلام تارة يُطلِقون المشيئة والإرادة على معنى واحد ، وتارة يطلقونهما على معنيين مختلفين كما سيجيء .
والمراد بهذه العبارة الشريفة أنّ اللَّه تعالى خلق اللوح المحفوظ ونقوشها من غير سبق سبب آخر من لوح ونقش ، وخلق سائر الأشياء بسببهما . وهذا مناسب لقولهم عليهم السلام : أبى اللَّه أن يُجري الأشياء إلّابأسبابها « 1 » . « ا م ن » .
قوله : جملة القول إلخ [ ص 111 ] من كلام المصنّف رحمه الله ؛ فإنّ أحاديث هذا الباب مذكور في كتاب التوحيد لمحمد بن عليّ بن بابويه رحمه الله ، وليس فيه : جملة القول إلخ ، بل فيه : بيان المعيار المميّز بين صفات الذات وصفات الفعل « 2 » ، بوجه قريب من كلام المصنّف . « ا م ن » .
حاصل الكلام أنّه ذكر معيارين للتمييز بين صفات الذات وبين صفات الفعل .
أحدهما : أنّ كلّ صفة من صفاته تعالى توجد هي في حقّه تعالى دون نقيضها فهي من صفات الذات ، وكلّ صفة توجد هي ونقيضها في حقّه تعالى فهي من صفات الفعل .
وثانيهما : أنّ كلّ صفة يمكن أن تتعلّق بها قدرته تعالى وإرادته فهي من صفات الفعل ، وكلّ صفة ليست كذلك فهي من صفات الذات .
ومعنى قوله « 3 » : « كان ما لا يريد ناقضاً لتلك الصفة » أنّه كان ما لا يريد مستلزمان لاجتماع النقيضين ؛ لأنّ صفات الذات نسبتها إلى جميع المتعلّقات واحدة . « ا م ن » .
[ باب حدوث الأسماء ]
قوله : خلق الأسماء بالحروف إلخ « 4 » [ ص 112 ح 1 ] وهو عز وجل بالحروف إلخ كذا في
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 183 ، كتاب الحجة باب معرفة الإمام والراد إليه ، ح 7 .
( 2 ) . كتاب التوحيد ، ص 148 .
( 3 ) . أي قول الكليني .
( 4 ) . في المصدر : « اسماً » بدل « الأسماء » .