قوله : باب صفات الذات
أقول : قد تقرّر في الحكمة والكلام أنّ الصفة قسمان :
قسم له وجودان وجود لغيره ووجود في نفسه كالبياض والسواد ، وهذا القسم له أسماء منها الصفة الحقيقية ، ومنها الصفة الاستفهامية ، ومنها الصفة الزائدة على ذات الموصوف .
وقسم له وجود لغيره فقط كالزوجيّة والفرديّة والإمكان والوجوب والعمى ، وهذا القسم أيضاً له أسماء : منها الصفة الانتزاعيّة ، ومنها الصفة الغير الحقيقيّة ، ومنها الصفة غير الزائدة .
وقد تقرّر أيضاً أنّ القسم الثاني ينقسم إلى قسمين : قسمٌ منشأ انتزاعه مجرّد ذات الموصوف ، وقسم منشأ انتزاعه ذات الموصوف مع ملاحظة شيء آخر عدميّ أو وجوديّ معه .
والمستفاد من كلامهم عليهم السلام أنّ صفاته تعالى كلّها انتزاعيّة ، وأنّ منشأ انتزاع بعضها مجرّد ذاته تعالى ، وعبّروا عليهم السلام عن هذا القسم بصفات الذات ، أي التي عين الذات .
ومنشأ انتزاع بعضها ذاته تعالى مع ملاحظة أثر من آثاره ، وعبّروا عليهم السلام عن هذا القسم بصفات الفعل ، أي ألّتي مصداقها عين الفعل .
ويستفاد من تصريحاتهم عليهم السلام أنّ كلّ صفة توجد هي ونقيضها في حقّه تعالى فهي من صفات الفعل ، وكلّ صفة ليست كذلك فهي من صفات الذات ، وإلّا تنقض تلك القاعدة بالأوّل والآخر ؛ لأنّ المراد من الأوّل في حقّه تعالى أنّه ليس قبله شيء ، ومن الآخر أنّه ليس بعده شيء ، فلا تَناقض بينهما .
وأقول : يمكن إرجاع صفات الذات كلّها إلى معان سلبية ، مثلًا نقول : ليس معنى القادر من قام به القدرة ولا معنى العالم من قام به العلم ، بل معناهما من ليس بعاجز ومن ليس بجاهل .
ويمكن إرجاع صفات الفعل كلّها إلى معان وجوديّة ، مثلًا معنى المشيئة والإرادة
ميراث حديث شيعه — صفحة 309
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٠٩