والتقدير خلق نقوش في اللوح المحفوظ مسمّاة بتلك الأسماء . ويمكن حمل صفات الذات على معان وجوديّة يصحّ انتزاعها منه تعالى .
وقد ذكر ابن سينا شُبْهةً عَجَزَ عن جوابها . وكان قوله [ في ح 6 ] : « فقد أثبتنا معه غيره في أزليّته » إشارة إليها ، وهي أنّ علمه تعالى في الأزل متعلّق بكل مفهوم ، فلا بدّ للمفهومات من وجود أزليّ ، فوجودها في الأزل إمّا وجود خارجيّ أو ذهنيّ ، وعلى التقديرين هي قائمة بأنفسها أو بغيرها . وعلى تقدير قيامها بغيرها فهي قائمة بذاته تعالى أو بغيرها تعالى ، والكلّ محال .
وقد ذكر صاحب المحاكمات احتمالًا في الوجود الذهنيّ وهو أن يكون وجود ذهنيّ غير قيام الموجود الذهنيّ بشيء .
وجواب الشبهة منحصر في التمسّك بهذا الاحتمال بأن يقال : ذاته تعالى وجود ذهنيّ لكلّ المفهومات الغير المتناهية عن غير قيام الوجود بها ، ومن غير قيامها بشيء ومن غير قيامها بنفسها .
وتوضيحه أنّه تعالى علم بتلك المفهومات ، ووجودها الذهنيّ عين علمه تعالى ، وليست للمفهومات بحسب هذا الوجود تشخّصات بها يمتاز بعضها عن بعض ، ولا يتّصف في هذا الوجود بشيء من صفاتها ، وإلّا لزم تعدّد الموصوفات في الأزل ، وهو محال .
وأقول : بعد أن يثبتَ بالأدلّة العقليّة والنقليّة أنّ علمه تعالى أزليّ متعلّق في الأزل بجميع المفهومات ، وانحصر جواب الشبهة في الاحتمالات الّذي ذكره صاحب المحاكمات ، صار ذلك الاحتمال ثابتاً بالبرهان .
وأقول ثانياً : يستفاد من كلامهم عليهم السلام أنّ علمه تعالى من صفات الذات وأنّه قديم ، فبطل ما زعمه جمع من أنّ له تعالى علمين أزليّ إجماليّ حصوليّ هو عين ذاته تعالى ، وتفصيليّ حضوريّ هو عين سلسلة الممكنات الّتي خلقها اللَّه تعالى .
قوله : وقع العلم منه على المعلوم [ ص 107 ح 1 ] لا بمعنى أنّ التعلّق لم يكن بالفعل في الأزل ، بل الانطباق على المعلوم الخارجيّ ليس في الأزل . سُمع . أو يقال العلم
ميراث حديث شيعه — صفحة 310
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣١٠